والتي تدّعي الإسلام ، كالبابية والبهائية وأضرابهما ، فهم يطبّلون لها ويزمّرون ، وهم يعتبرونها من الفرق الإسلامية رغم أنّ المسلمين أنفسهم لا يعترفون بإسلامها قط ، بل يبلغ الأمر ببعضهم أن يخصّص جزءاً من بحوثه في أدب البابيين ، ثم هم بعد ذلك ينسبون لأنفسهم الأفكار الإصلاحية في الإسلام !
إنّ الأمر قد يكون مفهوماً بالنسبة للمتزمّتين أو المتعصّبين من المسلمين ، أمّا بالنسبة لهؤلاء - وهم غير مسلمين - فليس مفهوماً على الإطلاق ما دخل هؤلاء بالطائفية ، وهم ليسوا بشيعة ولا بسنّة ، وما اهتمامهم بالفرق الإسلامية وهم ليسوا بمسلمين ؟ !
إنّهم دخلوا المعركة بكل قوتهم ، وكأنهم قوّام على أبناء هذا الدين ، دخلوا بدعايتهم الجبّارة للدسّ وبثّ السموم باسم البحوث ، وحرصوا جد الحرص على إظهار المسلمين دائماً بمظهر المتفرّقين المتطاحنين . يتصيّدون الحوادث من هنا وهناك ليبرزوا النقط الخلافية ويرجعوها إلى منابع قديمة تسبق الإسلام ، غير مبالين بمعنى التوحيد عند المسلمين ، ولا بإيمان أهل القبلة بالقرآن الكريم ، وبالملائكة والنبيّين ، وبالبعث والحساب ، ولا آبهين لوحدة الصلاة والزكاة والصوم والحجّ وغير ذلك من أصول الإسلام الحنيف .
وإذا دُعوا لإلقاء محاضرات في الجامعات ، جعلوا همّهم توكيد معنى الفرقة بين المسلمين ، وإذا ألقوا بحوثاً في مؤتمر علمي انصبّت بحوثهم على إظهار الطائفتين الكبيرتين في الإسلام بمظهر أصحاب دينين مختلفين ، لا دين واحد !
وإذا عثروا على كتاب قديم في التجريح والسباب ، لا يهدأ بالهم إلّاأن يعيدوا طبعه ، وإذا وجدوا نسخةً خطّيةً فيها التشنيع والتشهير حرصوا على طبعها ونشرها في العالمين .
ويا ليتهم يكتفون بهذا ، بل أنّهم بدأوا يؤلّفون كتباً ، يسرف فيها بعضهم في التشيّع إلى حدّ الغلو . ويسرف فيها البعض الآخر في التسنّن إلى أقصى الحدود حتّى لكأنّه من الخوارج ! ذلك لكي يكسب كلٌّ منهما عطف فريق من المسلمين ، فتتاح لهما فرصة الدسّ والإيقاع ، وتسميم الأفكار في أوسع الحدود .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 187
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٨٧