مجمعون على ما بين الدفّتين ، وهذا فخر ليس فوقه فخر ، تنفرد به هذه الأمة دون غيرها من سائر الشعوب .
وكذلك ليس معناه أنّ في السنّة خلافاً ، بمعنى أنّ البعض يقبل ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والبعض لا يقبله ، معاذ اللَّه ، فالمسلمون يتّفقون في وجوب الأخذ بسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكنّهم قد يختلفون في الفهم أو التفسير ، أو في أنّ هذا صدر عن الرسول الأعظم أو لم يصدر . أمّا من لا يأخذ بما أمر به الرسول فليس بمسلم .
فالآراء الاجتهادية إذاً ، يجمعها الكتاب والسنّة ، وليس بعد هذا من وفاق .
على أنّ الاجتهاد نفسه مقيّد بشروط ، منها : أنّه لا يقوم إلّاعلى الكتاب والسنّة والأصول المستوحاة منهما أو من أحدهما ، وأنّه لا يباح إلّالمن استوفى شروط العدالة ، وأنّه لا يكون إلّافيما يجوز الاجتهاد فيه . فإذا حاولنا أن نحمّله وزر بعض الأخطاء التاريخية ، أخطانا فهم معناه . وإذا أجزناه في غير محلّه ، جانبنا الصواب ، فحيث يكون ظالم ومظلوم مثلًا ، لا يجوز أن يبرّر الظلم بإعطائه اسم الاجتهاد ، وإلّا كان للظالم أجر على ظلمه ، كما للمجتهد أجر على اجتهاده ، وفي هذا مغالطة وانحراف .
وليس يجوز الجدال في قيمة الاجتهاد مهما يكن من تعدّد الآراء بين المجتهدين ، فهذا ممّا يشرّف التشريع الإسلامي ، ويجعله صالحاً لعلاج ما يجدّ وما يحدث في كلّ زمان ومكان .
أمّا كيف تنشأ الخلافات بين مذهب ومذهب ، سنّي وسنّي أو سنّي وشيعي ، فإن ذلك يرجع تارة إلى تفسير آية أو فهم معنى منها ، أو فهم رواية على معنىً يفهم الغير منها معنىً سواه ، أو أنّ هناك ما ثبت صدوره عن الرسول الكريم عند فريق ولم يثبت عند فريق آخر . ولا يختلف الجميع على أنّ ما جاء به الكتاب وما جاء به النبي فأصل لا رادّ له .
وأمّا الخلافات حول أوائل المقولات ، أو المعارف الكلامية ، أو ما يسمّى بعلم
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 184
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٨٤