تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
يجب على المسلم أن يدين بها ليكون مسلماً ، ظهرت سخافة الاعتقاد باستحالة التقريب بين تلك الطوائف . وأمّا الفريق الثاني فلو أنعم النظر لأدرك أنّ الخلاف واقع فعلًا ، وأنّه لا يقوم بين الشيعة والسنّة فحسب ، بل لا يزال رجال من أهل السنّة أنفسهم يفضّلون مذهبهم ، وينتقصون غيره من مذاهب أهل السنّة المعروفة ، ويسجّلون ذلك في كتبهم ، بل أنّ أندونيسيا - البلد الإسلامي العظيم الذي يسود فيه المذهب الشافعي وحده - يقوم فيها الخلاف بين الشافعية أنفسهم ، فبعضهم يتّبع أفكار القدماء ، وبعضهم يأخذ بالجديد من الآراء ، وكلٌّ يعتمد في آرائه على المذهب ذاته ، وقد أخذ الخلاف بينهما يستفحل وتتّسع شقّته ، بل إنّا لنعرف بلاداً ليس للدين فيها وزن ، ولكن التعصّب المذهبي يتحكّم في أهلها ، ومع أنّهم لم يهاجموا من صادر حرّيتهم الدينية ، وعبث بمعتقداتهم ، فهم يثورون على إخوانهم لخلافات طائفية . ولايتركون مناسبةً تمرّ دون أن يطعنوا فيهم . لنا أن نعترف مع الأسف بأنّ القطيعة موجودة بين أبناء الدين الواحد أكثر ممّا هي بينهم وبين من ليسوا على دينهم ، ومع هذا فنحن نتّفق مع الفريق القائل : إن تهذّب الأفكار ، وتبصّر العقول لهما أحسن الأثر في تسهيل مهمة التقريب . بقي لنا أن نتكلّم عن فريق ثالث يتّخذ سبيلًا وسطاً ، ويرى ما تراه جماعة التقريب ، وإنّي لواثق أنّ التقريب - كما وضعوا منهاجه - سيحصل إن شاء اللَّه ، أقول هذا لا استناداً إلى كثرة عدد هذا الفريق ، وهو الغالبية العظمى ، ولا اعتماداً على منهاج الجماعة المستقيم ، وقوة إيمانها وصبرها - وكلّ هذا له أهميته - بل أقوله ذلك لأنّ الفكرة قائمة على إيجاد التعارف ، والدعوة إلى التثبّت قبل الحكم ، وهذا منطق جبّار يشقّ طريقه ، ويسحق كلّ من يقف في سبيله ؛ وهذا التعارف سيكون أساسه التحكّم في العواطف ، وعدم إثارة الشعور بالطعن والتجريح ، فإنّ هذا سبّب في الماضي اتّساع شقّة الخلاف والتنافر والتباغض التي انتهت بالمسلمين إلى التقاطع