تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
والتدابر ، وبمراعاة ذلك تتمكّن كلّ طائفة أن تسمع الآخرين صوتها . ولو قصدت طائفة إثبات مذهبها أو الرّد على غيرها ، فإنّ التزام الحسنى أشدّ تأثيراً . والنقد النزيه أقوى نفوداً . ولعلّ الوعي الذي وجد عند أصحاب الفكر في كلّ طائفة ، يجعل كلّ كاتب يسلك في تآليفه مستقبلًا ، طريقةً لا تحصر تداول مؤلّفاته في محيط طائفته ، وتصرف عنها بقية الطوائف لما تشتمل عليه من طعون وافتراءات . إنّ مشكلة الحكم والحكّام التي كانت علّة العلل في إثارة العواطف والصراع الطائفي ، ليست - وللَّه الحمد - مشكلة اليوم ، لو استثنينا بقعة من البقاع الإسلامية لا يزال حكّامها يهتمّون بدعايات من شأنها بثّ روح الفرقة ، نسأل اللَّه أن يكلّل بالنجاح جهودنا معهم . وإنّ حبّ الاستطلاع وتثقيف الشعوب يخدمان جماعة التقريب في مهمّتها ، وإنّ تردّد كثير من الكتّاب والأساتذة على مكتبة دار التقريب للاطّلاع على ما فيها من كتب الطوائف المختلفة ، وتلهّف المسلمين لتلقّي فكرة التقريب واهتمامهم بنشراتها . . . كلّ ذلك يبشّر بالخير ، ويدلّ على الاتّجاه القوي نحو التقريب . وإنّ الجماعة في تحقيق رسالتها لا تقرّب بين الشيعة والسنّة فحسب ، بل تقدّم خدمةً علميةً جليلةً ، إذ تكشف عن ثقافة إسلامية مستمدّة من أفكار موزّعة وكتب محجوبة ، وشخصيات محتكرة على طوائف معيّنة ، فتظهر للعالم الإسلامي ، بل للإنسانية كلّها أعظم ثقافة فكرية ناضجة تأملها البشرية ، واللَّه المستعان .