الفصل الثالث : خلاف نرضَاهُ ، وخلاف نأباهُ
هناك فرق بين خلاف وخلاف .
هناك خلاف تمليه طبيعة التفكير وتقتضيه سنن الاجتماع ، ونحن نقبله ونرضاه ، وهناك خلاف يصطنع اصطناعاً ، ونحن نرفضه ونأباه .
إنّنا نقبل الخلاف الفكري ما دام في دائرة معقولة ، ونرحّب بالخلاف المذهبي لأنّه وليد آراء اجتهادية مرجعها الكتاب والسنّة ، أو ما أعطاه الكتاب أو السنّة قوة الحجّية . ونرحّب بما عند الشيعة وأهل السنّة ، لأنّهما تؤمنان بما يجب على المسلم أن يؤمن به وإن اختلفتا في مسائل فقهية ، وتميّزتا في مسألة الولاية والخلافة . ونرحّب كذلك بالمعارف الكلامية ، لأنّها ميدان من ميادين التفكير للمسلم أن يجول فيه .
نحن نرحّب بهذه الخلافات كلّها ، بل نعتزّ كمسلمين بالكثير منها ، لأنّها إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على الحرية الفكرية . ولأنّها إن أحسن النظر إليها ، تسعد الأمة ، وتكفل رقيّها ، وتبقي على سلامتها .
إنّ هذه الخلافات في جوهرها تنبئ عن معنى الوفاق ، فهي ترتبط بأصل واحد هو الكتاب والسنّة .
وليس معنى هذا أنّ في الكتاب خلافاً ، فالمسلمون بحمد اللَّه متّفقون في كتابهم ،