تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

الفصل الثاني : جولة بين الآراء

تختلف الآراء في أمر رسالة التقريب ، فمن قائل : إنّها أمر ليس يصعب تحقيقه فقط ، بل يكاد يكون مستحيلًا ، أليست الخلافات قد استحكمت منذ قرون ؟ أليست كتب كلّ طائفة مشحونة بالطعن في غيرها ؟ أليست الخلافات موجودة في الأحكام الفقهية وأدلّتها ، وإلى جانبها خلافات في الأصول الكلامية مشهور أمرها ؟ أمن المعقول أن يتشيّع السنّي أو يتسنّن الشيعي ؟ ومن قائل : إنّ التقريب حقيقة واقعة ، فالأفكار تهذّبت ، والعقول تبصّرت ، والأجناس المختلفة تتجمّع ، والأديان تتكتّل ، وروح التسامح تسود المسلمين وغير المسلمين ، فكيف بأبناء دين واحد ! هل نرى اليوم حرباً بين السنّة والشيعة ؟ هل نسمع عن معارك بينهم ؟ هل يخاصم الشيعي ، أو يجافي السنّي الشيعي ؟ هل يختلف هؤلاء وأولئك في هذا العصر - عصر الذرّة - في أمور لا ترتبط بالحياة في شيء ، أو في مسائل انقضى زمانها ؟ هل هناك مشكلة لنعالجها ؟ هذا ما يقول به الفريقان المتناقضان ، فريق يحسب أنّ الجهود التي تبذل للتقريب سعي وراء المحال ، وآخر يراها تحصيل حاصل . والفريق الأوّل يتكوّن في الغالب ممّن لا يعرف مهمة التقريب على حقيقتها ، ولم يدرس برامجها ، بل غاب عنه مدلول الإسلام ، فحسب التقريب توحيداً ، أو من