تجديده ، والطريقة التي اتّبعت في تجديد تخدير أمتنا الإسلامية هي تقوية الخرافات والاهتمام بالقشور لصرف الناس عن الدين الصحيح . قلنا : إنّ المخدر لا يمكن أن يدوم أثره ، ولابد من فترة تنبّه تعقب كلّ تخدير ، ومن هنا بدأت الشعوب تحسّ أنّ بها أمراضاً ، وتدرك أنّها تخلّفت عن الركب ، وتلمس أنّ في العالم أقوياء وضعفاء ، وأنّ الضعيف لا وزن له ، وأنّ القوي يتحكّم في مصير الضعيف ويرسم له خطّته ، وأنّ التقاطع بين الشعوب الإسلامية حرّمها الانتفاع بما في أخوّة أربعمائة مليون من قوة .
والتنبّه للمرض أول خطوة نحو العلاج . ومن هنا بدأ المفكّرون يحاولون إيقاظ الأمة من سباتها ، ويكافحون للرجوع بها إلى التطوّر الطبيعي ، وكثرت المحاولات ، وظهر الوعي ، ثم جاءت فكرة التقريب ، وهي تتّفق مع طبيعة التطوّر والعقل السليم ، وأُسس دين الأخوّة والتوحيد .
التقريب بين أرباب المذاهب الإسلامية الذين باعدت بينهم آراء لاتمسّ العقائد التي يجب الإيمان بها ، وحمل لواءها علماء من مذاهب أهل السنّة الأربعة ، ومذهبي الإمامية والزيدية من الشيعة ، وبدأت تعالج التفرّق بين أخوة في الدين ، كتابهم واحد ، وقبلتهم واحدة ، وصلواتهم واحدة ، وحجّهم واحد ، يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم رسولًا ، وبأنّه أشرف المرسلين وخاتم النبيين ، وبأنّ ما جاء به لابد أن يؤخذ به ، وبأنّ سننه من المصادر الحتمية للأحكام .
وسارت فكرة التقريب هادئة مطمئنّة ، يؤيّدها الفاهمون في كلّ شعب ، وحملة الأقلام الذين يعتقدون أنّ لأقلامهم رسالة ، ويترفّعون عن الدجل فيما يكتبون .
وكان طبيعياً - وقد تركت الفكرة أثرها في النفوس - أن يقف فريق من الناس يسألون أنفسهم : ماذا كسبنا من الماضي بما فيه من تخاصم وتطاحن ، وماذا جرت علينا النعرات الطائفية ، وأن يرغب المثقفون عمّا يقال لهم عن الطوائف ، ويميلوا إلى الاطّلاع بأنفسهم على ما عند كلّ طائفة .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 175
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٧٥