تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
أمّا فريق المتزمّتين فشأنهم ألّا يعجبوا بمثل هذه الفكرة ، لأنّهم لايودّون الرجوع إلى النهج السوي ، ويفضّلون البقاء على ما هم فيه . وهؤلاء هم دعائم التفرّق في كلّ عصر ، لأنّهم يصوّرون كلّ مذهب بالصورة التي يرونها لا بصورته الحقيقية ، وما الشقاق بين المذاهب الإسلامية بنتيجة اختلاف على عقائد وآراء فيها ، بل من نتيجة مفتريات تقال عن أربابها . ألم ينسب المتزمّتون إلى خمس المسلمين عقائد هم براء منها ؟ ألم يقولوا : إنّ الشيعة تعتقد بالحلول ؟ ألم يقولوا : إنّ الشيعة تعتقد بأنّ الرسالة كانت لعلي وأنّ محمداً أخذها ؟ ألم يقولوا : أنّ للشيعة قرآناً غير هذا القرآن ؟ ومثل هذه المفتريات كانت تقال عن الشيعة بينما أسانيد الشيعة في متناول اليد ، وكان بالإمكان الاطّلاع على أيّ كتاب شيعي ، أو السفر إلى أيّ بلد شيعي للتأكّد من أنّ هذا كذب وبهتان . وها قد جاء دور الإصلاح ، ووقف رجال باسم التقريب يتحدَّون أيّ إنسان أن يأتي بسند واحد يثبت أنّ مذهباً واحداً من المذاهب الإسلامية المعروفة يقرّ أمثال تلك الخزعبلات . نحن لا نتكلّم عن القرامطة والباطنية ، ولا عن غيرهم من الفرق البائدة التي يقال أنّهم كانوا كذا وكيت ، ولا نقف منهم موقف الدفاع ، وإنّما نتكلّم عن الشيعة الذين يبلغون خمس المسلمين عدداً ، ويسكنون بالعراق وسوريا وإيران والهند واليمن وغيرها من البلاد ، ولهم فقهاؤهم وآراؤهم واجتهادهم ، ولهم مراكزهم الدينية وجامعاتهم العلمية ، وكتبهم تملأ المكتبات . لقد جاء التقريب على أساس فكرة التعارف العلمي ، وأوجد مركزاً لمن يريد أن يعرف كثيراً أو قليلًا عن المذاهب الإسلامية المعروفة ، ولكن المتزمّتين يحكمون على أيّ مذهب دون أن يتعبوا أنفسهم بالاطّلاع على كتبه ، ويجحدون كلّ ترابط ثقافي ، ويلعنون كلّ اتّصال يؤدّي إلى التعارف ، ويحرصون على البقاء في أبراجهم العاجية