الفصل الأوّل : القافلة تسير
التطوّر سنّة من سنن الخليقة يقول به كلّ مفكّر ، فالموحّدون في توحيدهم ، والمتصوّفة في تعبيراتهم ، وأرباب السلوك فيما يرون من التدرّج في المنازل ، والطبيعيون في فلسفتهم الطبيعية ؛ كلّ أولئك يقرّون التطوّر ، وهل ما دار في مسألة قدم العالم وحدوثه ، وما قام بين المعتزلة والأشاعرة من خلاف معروف ، إلّاألوان من التفكير القديم يرجع كثير منها إلى نظرية التطوّر ؟ !
على أنّ هؤلاء وأولئك رغم اختلافهم في آرائهم تبعاً لآفاقهم الفكرية ، يجمعون على أن التطوّر سير إلى الكمال . . . فبعضهم يقول : إنّه السير إلى الخير ، وبعضهم يقول : إنّه السير إلى الإنسان الكامل ، وبعضهم يقول : إنّه السير إلى اللَّه .
والديانات السماوية كلّها كانت أخذاً بيد الإنسانية نحو الكمال ، وسموا بها من كامل إلى أكمل ، وتلك سنّة اللَّه في خلقه ، ولن تجد لسنّة اللَّه تبديلًا .
والأمم كالأفراد لابد أن تخضع لسنّة التطوّر ، وإذا كان الأصل في الإنسان أن يتطوّر نحو الكمال ، فإنّ الأمم كذلك تتحرك بطبيعتها في مدارج الرقي ، وتسعى بفطرتها نحو الكمال المنشود .
وإذا قيل : إنّ الفرد يتطوّر من طفولة إلى صبا فشباب ورجولة ، ثم إلى شيخوخة