تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
بمظهر المؤيّد لفكرةٍ كهذه أمام الجو الذي كان يسود الأزهر ، وبالتالي يسود هذا البلد العزيز . لكنّه رحمه الله عرف كيف يخدم الفكرة ، ففتح أمامنا المجال لإلقاء محاضرات في الأزهر وخارجه ، وسهّل لنا الاتّصالات الشخصية برجال الأزهر للتفاهم ، وكان يجمعنا بمن يعرف فيهم الميل إلى التقريب من العلماء الذين يعترف بعلمهم ، وحسن استعدادهم لدراسة الفكرة ، وكنّا على اتّفاق في أنّ المسألة دقيقة ، وأنّ أيّة فكرة لايمهّد لها يقضى عليها في مهدها ، ثم استقرّ الرأي فيما بيننا على أن يقوم الأزهر بعمل شيء في مناسبة عيده الألفي الذي أزمع عقده بعد ثلاث سنوات من ذلك الحين ، إلّاأنّ اتّساع الحرب العالمية الثانية حال دون عمل شيء وإن لم يقض على ما وصلنا إليه من تفاهم . وانتقل الشيخ المراغي إلى رحمة ربّه بعد أن أسهم بصورة فعّالة في إيجاد التعارف الشخصي ، والاتّفاق على النقط الأساسية ، وتهيئة الجو عند بعض القادة من علماء الدين ، وفي مقدّمتهم الشيخان : مصطفى عبد الرازق ، وعبد المجيد سليم . وإذا كانت الحرب قد أطاحت بكثير من المثل ، وهدّمت بيوتاً وبلاداً ونفوساً وأرواحاً ، إلّاأنّها لم تعصف بما ثبّته اللَّه في قلوب علماء مؤمنين من تفاهم وتعاطف ، فظلّت عامرة بهذه المعاني إلى أن عدنا لمصر سنة 1946 ، وقد أكسبتنا مرحلة التمهيد تجارب خرجنا منها بأنّ الاتصالات الشخصية التمهيدية لابد أن تسبق كلّ دعوة ، وأنّ أيّة فكرةٍ يراد لها البقاء يجب أن تخرج من النطاق الشخصي ، وتوضع على أكتاف جماعة من المؤمنين العاملين بحيث إذا غاب فرد حلّ مكانه سواه . وفي تلك الفترة بدأت مرحلة التكوين ، وكان الشيخ مصطفى عبد الرازق شيخاً للأزهر ، واستقرّ الرأي على أن يكون هو بجانب الدعوة في خارج الجماعة يساندها إذا توتّر الجو ، وأن يكون للشيخ عبد المجيد سليم في الجماعة ، وكان يرى أنّ عبد المجيد سليم هو شيخ العلماء وأفقههم بلا منازع .