الفصل السابع : رجال صدقوا
تتميّز حقبة من الزمن عن سواها بما يقع فيها من أحداث ، وكلّما ازدادت أهمية تلك الأحداث ، ازداد الاهتمام بزمن وقوعها .
ويتميّز رجال عن غيرهم بما يصدر عنهم من أفكار وأعمال ، وكلما كانوا أبعد أثراً ، كانوا أبقى ذكراً ؛ حتّى ليسجّلهم التاريخ في الخالدين .
وتتميّز فكرة عمّا عداها بما يترتّب عليها من آثار قد تصل بها إلى مرتبة المبادئ الضرورية التي تفرض وجودها ويكتب لها البقاء .
وقد أراد اللَّه أن يكون ربع القرن الأخير من الزمان ظرفاً لحدث تاريخي في الإسلام يميّزه عن غيره من الأحقاب .
كما أراد سبحانه أن يجتمع في هذه الحقبة القصيرة نفر من المصلحين ، قلما يجتمع نصف عددهم في قرن من الزمان ، وأن يحملوا فكرة إصلاحية كانت أمل كثير من المصلحين منذ قرون ، وأن يكونوا أقوياء لا يخافون في اللَّه لومة لائم .
وأراد اللَّه لفكرة أصيلة مدروسة ممحَّصة أن تطلع على العالم الإسلامي في صورة دعوة إصلاحية دينية تعالج أعظم داء ابتلي به المسلمون ، وهو التفرّق المذهبي ، وأن تصبح هذه الدعوة نقطة انطلاق ومبدأ تحوّل فكري لعالمنا