تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الفريق الآخر ، وخوفاً من أنصاف العلماء أو أشباه المثقفين الذين لا يعرفون غير كتب مذهبهم ، ولا يقرؤون سواها ، ولهم تأثيرهم المباشر في عامة الناس . فلم يكن بد إذاً من تهيئة الجوّ قبل الإقدام على أيّ عمل إيجابي ، والتمهيد للفكرة قبل الخروج بها على الناس . وهكذا مرّت فكرة التقريب بمراحل ثلاث : مرحلة التمهيد ، ومرحلة التكوين ، ومرحلة التنفيذ . وهناك رجال عاشوا في التقريب منذ المرحلة الأولى ، وآخرون بدأوا مع المرحلة الثانية ، والأحياء من هؤلاء وأولئك لا يزالون يجاهدون في هذه الدعوة وأعمالهم تتحدّث عنهم ، أمّا الذين سبقونا إلى رحمة ربّنا فإن علينا نحوهم واجباً يقتضينا أن نشير إلى بعض ما قاموا به ونقدّمه للتاريخ . وما دام فقيدنا الأخير ، فقيد الإسلام شلتوت ، بجانب عضويته الدائمة في التقريب منذ سبعة عشر عاماً ، قد تولّى مشيخة الأزهر في السنوات الخمس الأخيرة ، فإنّنا سنذكر في هذه العجالة شيوخ الأزهر الشريف الذين خدموا فكرة التقريب ، سواء من كان في جماعتنا وتولّى مشيخة الأزهر ، أو من لم يكن رسمياً من أعضاء الجماعة ، إنّ الذين أسهموا من شيوخ الأزهر بطريق مباشر أو غير مباشر في دعوة التقريب أربعة ، هم المغفور لهم : محمد مصطفى المراغي ، ومصطفى عبد الرازق ، وعبد المجيد سليم ، ومحمود شلتوت . والأولان لم يكونا رسمياً من أعضاء الجماعة ، لكنّهما كانا يؤمنان بالفكرة إيماناً عميقاً ، وقد وقف أحدهما بجانبها وهي في مرحلة التمهيد ، ووقف الثاني بجانبها وهي في مرحلة التكوين . أمّا الشيخ المراغي فكان على رأس الأزهر حين جئنا إلى مصر أول مرة سنة 1938 داعين لفكرة التقريب ، وكان رحمه الله شيخاً وقوراً ، قويّ الشخصية ، متّزن الفكر ، واسع الأفق ، لمست فيه أول ما لقيته إيماناً بالفكرة ، إلّاأنّه كان بحكم مركزه لا يستطيع أن يدعو إليها بنفسه ، بل أنّه وهو إمام أهل السنّة لم يكن يستطيع أن يظهر