تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الحياة ، فعمّ الحزن كلّ من عرف مكانة الرجل العلمية والدينية ، وبقي التقريب برجاله يشقّ طريق دعوته ، متوكّلًا على اللَّه ، ومحتسباً عنده فقد هذا الإمام الجليل . وكان الأستاذ الأكبر محمود شلتوت ، من أعضاء جماعة كبار العلماء . وأستاذاً بالجامعة الأزهرية يوم اشترك في تكوين هذه الجماعة ، وظلّ مع زملائه في الفكرة يقوم بواجبه نحو التقريب ، وهو الذي اقترح في أحد جلساتنا أن يعتبر السنّة والشيعة المشتركون في الجماعة مذاهب إسلامية لا طوائف أو فرقاً ، ثم أُسندت إليه وكالة الأزهر ، فلم تشغله عن الإسهام في التقريب ، وهو الذي كتب المقدّمة العلمية المعروفة لتفسير مجمع البيان ، كما كان يكتب تباعاً تفسيره في رسالة الإسلام ثم أُسندت إلى الفقيد مشيخة الأزهر ، وإذا كانت فتواه المشهورة بشأن المذاهب الإسلامية ، وجواز اتّباع مذهب الإمامية قد صدرت حين تولّيه مشيخة الأزهر ، فإنّ هذا كان مجرّد ميقات زمني لصدورها ، على سنّة التدرّج في التنفيذ ، لا في الفكرة والمبدأ ، ذلك بأنّ هذه الفتوى كانت منبثقة عن مبدأ علمي ثابت مدروس من أول الأمر ، هو أساس من أُسس التقريب ، فهي في المعنى ليست فتوى رجلٍ واحدٍ ، وإنّما هي فتوى كلّ أولئك الرجال الذين حملوا أمانة التقريب ، وفي مقدّمتهم الأستاذ الأكبر الشيخ عبد المجيد سليم . وذهب شلتوت إلى ربه ، واهتزّ العالم الإسلامي لوفاته ، ولأول مرة في التاريخ الإسلامي يظهر جليّاً اشتراك السنّة والشيعة في الأسى على شيخ للأزهر ، ذلك لأنّه كان يعمل لفكرة التقريب ، وتوحيد كلمة المسلمين ، ونحن نؤمن بقاء اللَّه وحتمية الموت ، إلّاأنّ هذا لا يعفينا من الحزن الشديد لفقد زميل عزيز ، وعالم جليل ، ومجاهد من الطراز الأوّل . ولقد لفت نظرنا معنىً تردّد في كثيرٍ من البرقيات والرسائل والمقالات التي كُتبت حول فقيدنا شلتوت ، فإنّ كثيرين ظنّوا أنّ التقريب مؤسسة أزهرية ، وأنّ من يتولّى أمر الأزهر يتصدّر التقريب ، وكثرت أسئلة المنزعجين : ماذا بعد وفاة الشيخ ؟ وماذا