تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الإسلامي ، في وقتٍ يحتاج فيه إلى اجتماع كلمة أبنائه كي يتمكّنوا من نشر رسالتهم على هذا العالم المضطرب . صحيح أنّ ربع القرن الذي انقضى من عمر دعوة التقريب - وفيه سنوات التمهيد - ليس شيئاً يذكر في عمر الدعوات ، فإنّ خمسة وعشرين عاماً في عمر الدعوات ليست إلّاكساعات أو أيام في عمر الإنسان ، إلّاأنّ ما تمّ فيها من أعمال ، وما أنجز فيها من أمور خلّدت هذه الحقبة من الزمن . فما السرّ في ذلك ؟ السرّ هو إيمان القائمين على هذه الدعوة ، وملاءمتها للفطرة السليمة . والإيمان يصنع ما يشبه المعجزات ، إنّه يمنح صاحبه من القوة ما يتخطّى به كلّ عقبة ، ويتغلّب به على كلّ صعوبة . ففي هذه الحقبة من الزمن اجتمع نفر من المصلحين من مختلف المذاهب ، ومن شتّى البلاد ، وتفاهموا رغم اختلاف مذاهبهم وديارهم ، ولم يكن للتعصّبات المذهبية عليهم تأثير ، ولا كان في أعماق تفكيرهم رواسب ، واتّفقوا على العمل ، وأفرغوا فيه جهدهم ، فأخذت الدعوة لون المدرسة الفكرية العلمية التي تقوم بذاتها وبدراساتها ، ولا ترتبط بذوات الأشخاص أو بمراكزهم ، ولا تتأثّر ببقاء الأشخاص أو زوالهم ، وبمعرفة الناس بهم أو جهلهم إياهم ، حتّى أنّ بعض من تفانى في خدمة هذه الفكرة ثم اختاره اللَّه إلى جواره ، لم يعرف الناس إلى الآن عنهم شيئاً . لم يكن الحال يوم بدأت فكرة التقريب كما نحن عليه الآن ، كان سلطان التعصّب قوياً يتحدّى أيّ إنسان يروّج لمثل هذه الفكرة ، وكان عامة الناس لا يطيقون أن يسمعوا عن التقريب بين الشيعة والسنّة ، إذ الشيعة في زعم بعض السنّيين هم الغلاة وأصحاب مصحفٍ خاص ، والسنّة في زعم بعض الشيعة هم النواصب والمجسِّمة ، وإذا كان الخاصة وهم أئمة الفكر والدين قد عرفوا الحقائق ، فإنّ أحداً منهم لم يقدم على عمل إيجابي ، خوفاً من الشائعات التي كانت تُلصق بكل فريق وتصدَّق عند