يكون الأمر إذا لم يكن الخلف على سيرة السلف ؟
ونحن مع شكرنا لهؤلاء المهتمّين نريد أن نقول : إنّ التقريب فكرة إصلاحية إسلامية مستقّلة ، قائمة على البحث الصحيح والعلم ، وإنّ الأزهر جامعة إسلامية رسمية ، لها رسالتها العلمية ، ويعتبر مناراً للدين ، وهذه الجامعة العتيقة خدمت الإسلام كثيراً ، وتخرّج فيها كثير من العلماء ودعاة الإسلام ، فمن الطبيعي أن تلتقي أفكار التقريب والأزهر ، مثل ذلك كمثل الأفكار الحسابية تصل دائماً إلى نتيجة واحدة ، وكمثل الخطوط المستقيمة إذا وضعتها فوق بعض انطبقت تماماً ، وهذا هو شأن الأفكار السليمة المنبثقة من مبادئ دينية ، لاسيّما إذا كان الدين دين توحيد .
والدليل على ذلك أنّ دار التقريب أُنشئت في القاهرة بلد الأزهر الشريف ، ومن أول من لبّى هذه الدعوة عدد من أئمة العلم والدين من علماء الأزهر ، فموقف الأزهر الرسمي لا يؤثّر في التقريب ، بل أنّ بعض الرسميين لم يحسنوا إدراك رسالة التقريب في كثيرٍ من الأحيان ، ولم يؤثّر هذا في سير التقريب ، ولم يمنعنا من احترام الأزهر ورجاله . فإنّ موقف الأزهر الرسمي شيء ، وموقف علمائه شيء آخر .
إنّ التقريب يسير اليوم في طريقه ، وبين جماعته رجال مؤمنون سيقدّمون بإذن اللَّه لأمتهم مثل ما قدّم أسلافهم الصالحون .
وإنّ جهاد ربع قرن قد بدّل الحال غير الحال ، ولعلّ المتّصلين بالتقريب لا يحسّون بمدى التحوّل إلّاإذا نظرنا إلى الأيام الأولى ، ونظرنا إلى ما نحن عليه الآن ، وسنجد أنّ بعض من كانوا في مقدمة المهاجمين لفكرة التقريب يسرّهم اليوم أن يسلكوا في أصحاب هذه الفكرة ، ونرى أنّ ما كان يعتبر من قبل وسيلة للهجوم ، يعتبر اليوم دليل تقدّمية وإصلاح .
وإذا كانت دعوة التقريب قد نجحت ، فليس معنى هذا أنّ أصحابها والمشتغلين بها قد استراحوا ، وزالت من طريقهم العصبيات ، كلّا ، فما زالت النفوس المريضة ، والكتب المشحونة بالدسّ والقطيعة كثيرة قوية التأثير ، وأرباب التبشير والمتأثّرون بهم لا يزالون
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 169
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٦٩