وجاءت دار التقريب وجماعتها إلى الوجود ، واختارت
« إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ »
شعاراً لها ، وكانت هذه نهاية مرحلة وبداية مرحلة أخرى ، وهي مرحلة التنفيذ : قامت الجماعة بجهودها ، وفي هذه المرحلة الخطيرة كانت سهام المتعصّبين من كلا الفرقتين : أهل السنّة والشيعة ، موجّهة إليها ، والاستعمار المستفيد دائماً من التفرّق بدأ يحسّ بها ، والعراقيل من كل جانب كانت تسدّ طريقها ، والاتّهامات من كل الأشكال والألوان كانت تنهال وتصبّ عليها ، ومن شيعي يقول : إنّهم يريدون أن يجعلوننا سنّيين ! ومن أهل السنّة من يقول بأننا نريد أن نجعل منهم شيعيين ! وبجانب تلك المشاكل كلّها هناك من يدخل في روع البلاط الملكي بأنّ لي مهمة ، وهي أن أمّهد السبيل لإعادة حكومة الباطنية ممثّلة في زعيمها إلى مصر ! وذلك بإدخال الشيعة في مصر ، وما اجتماع هذا العدد من العلماء البارزين وعهدهم معي إلّالهذا الغرض الهام . . . ! وكلّنا نعرف ماذا كان من الممكن أن يترتّب على هذا الاتهام الخطير في ذاك الوقت .
وكان الإمام الشيخ مصطفى عبد الرازق شيخ الأزهر هو الذي أدرك الموقف ، ودافع عني وعن الجماعة ، ووضّح لهم زيف وسخف هذا الاتّهام الذي كان أشبه بوهم الحشّاشين ، ولولاه ولولا كلامهم معه لكانت دار التقريب في خبر كان في أولى خطواتها ، عرفنا وعرف كل من كان معنا بأنّ اللَّه حفظنا ، وأنّه يريد للدعوة البقاء .
رغم كل الصعوبات والافتراءات والتُهم ، هؤلاء الرجال وقفوا صامدين ، لم يخافوا في اللَّه لومة لائم ، دافعوا عن الدعوة بكلّ قوة ، وكان الجو مليئاً بالكره ، كره كل فريق بالنسبة للفريق الآخر ، وكانت القطيعة مستحكمة ، وكان أصحاب التعصّب التقليديين لا يطيقون أن يسمعوا عن الفريق الآخر إلّاكل سوء ، والمكامن تؤخذ كالحقيقة الواقعة ، وهناك تلك الكتب المفرِّقة ، بل الكتب التي أُلِّفت للتفرقة - وأُعيد طبع بعضها لإثارة النعرات الطائفية ، خصيصاً لمقابلة فترة