وربّما أضرّ الآراء وأخسّها وهي الماركسية السافرة أو اللاقيدية الإلحادية إذ المتديّن لا ينخدع بهما ، ولا ينخرط فيها ، ولا يقع في شراك أمثالهما . . . . قلت هذا في ذاك الوقت .
ولنا أن نفكّر : لماذا شبابنا يقع في شراك الايديولوجيات بهذه السهولة ؟ السبب الأهمّ في نظري أنّهم كثيراً ما أخطأوا في فهم معنى الدين وحدود رسالته ، وحمّلوا الدين مالا يستحمله ، وما من جديد يعجبهم إلّايريدون أن يجدوه في الدين ، أو يحوّلوا الدين أو يفسّروه على نحوٍ يجدوا هذا الجديد فيه
وربّما خاب ظنّهم في علماء الدين ، وحيث لا يجدوا متطلّباتهم لديهم ، أو الرحابة المتوقّعة من الدعاة عندهم ، يلتجئوا إلى غيرهم . فكيفما كان أوصيكم بالشباب ، والاهتمام بهم وبمشاكلهم ، هم ليسوا أقلّ من السيول المتدفّقة في المقدرة ، إن أحسنت تلك المقدرة فكم من البركات يترتّب عليها ، وإن تركت فكلّنا نعرف ما يترك من الدمار والخراب .
وختاماً نعود إلى دعوة التقريب ، ونقول : إنّني لا أدّعي بأنّ التفرّق المذهبي أو الطائفي قضي عليه تماماً ، أمامكم ما حدث في شهر فبراير الماضي من الشيعة وأهل السنّة بباكستان المسلمة ، وما دام في عالمنا الإسلامي المتعصّب الناشئ عن الجهل ، وما دام هناك من يستفيد وينتفع من جهل الجاهلين ، لا يستبعد عن أن يقع أمثال ما وقع بباكستان ، بل أعنف منه ، مع مانطلب من العلماء وزعماء الفريقين في ذلك البلد أن يبتعدوا عن التعصّب الطائفي وينظروا إلى مصلحة الإسلام العليا لإرشاد أتباعهم .
ونطلب منكم - أيها السادة الزعماء والعلماء - أن تجعلوا دعوة التقريب - التي هي دعوة إصلاحية إسلامية - دعوتكم ، ومن المفهوم أنّ هذه الدعوة ليست ملكاً لأحد ، من يدعو له فهو من رجال التقريب ، وأيّ محلّ أو مسجد يدعى فيه لفكرة نبذ التعصّب هو دار التقريب .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 161
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٦١