تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وإذا كانت دار التقريب أُسّست رسمياً في يناير 1947 ، إلّاأنّ الدعوة مرّت بثلاث مراحل : مرحلة التمهيد ، مرحلة التكوين ، ومرحلة التنفيذ . وكان تأسيس الدار هو مرحلة التنفيذ . مرحلة التمهيد قادها الإمام العظيم الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر في وقته ، التقيت به عام 1938 ، وعرضت الفكرة عليه ، ووجدته متفاهماً خبيراً ذكياً ، ذكر لي المصائب التي سبّبتها هذه التفرقة بأيدي الاستعمار ، وشجّعني وجمع بيني وبين العلماء البارزين ( منهم الشيخ مصطفى عبد الرازق والشيخ عبد المجيد سليم وكان مفتي الديار المصرية في ذات الوقت ، وأراد اللَّه أن يكون لهما دور كبير فعّال في هذه الدعوة ، وكلاهما صار شيخاً للأزهر فيما بعد ) واتّفقنا على النقط ، وبحثنا كيفية سير الدعوة حتّى لا تثير العصبيات . وكانت بداية مشجّعة وطيّبة ، وكان عهداً بيني وبين هؤلاء العلماء الكبار ، وكانت هذه هي مرحلة التمهيد . واتّسعت دائرة الحرب العالمية ، فسافرت إلى بلدي ، وعدت إلى مصر بعد الحرب 1949 ، وكان الشيخ عبد الرزاق شيخاً للأزهر ، اجتمعنا به مراراً ، ووجدته على العهد ، وبدأنا معه والشيخ العظيم الشيخ عبد المجيد سليم مرحلة التكوين وشاركا عليهما رحمة اللَّه في تكوين الجماعة ، وتأسيس الدار ، واختيار رجال بارزين في العلم والتقوى للاشتراك في هذه الدعوة التي يعتبرونها جهاداً بكل ما في هذه الكلمة من معنى ، فكوّنت جماعة للتقريب من الشيخ عبد المجيد سليم وشلتوت والعلماء سادة المذاهب الأربعة في الأزهر ، كما اشترك فيها ممثّلون من مذهبي الشيعة الإمامية والزيدية ، ورجال من غير الأزهر كمحمد علي علوية وحلمي عيسى باشا ، وهما معروفان بميولهما الإصلاحية ومراكزهم الاجتماعية الرفيعة ، والشيخ حسن البنا المرشد العام والمؤسّس الأوّل للإخوان المسلمين ، والحاج محمد ابن الحسيني ، وغيرهم من كبار الباحثين والكتّاب ، وكتبوا القانون الأساسي للجماعة .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 157 | السيد هادي الخسروشاهي