التقريب - كانت تلك الكتب مليئة بالشتائم وشتّى التهم ، وكانت يؤخذ بهما كأنّها حقيقة واقعة ! ولقد رفعنا أمام كل ذلك شعاراً : « أيها المسلم أعرف أخاك » كبداية للتغلّب على هذه العقبة .
ولهذا الغرض ، ولنشر الدعوة في العالم الإسلامي ، أُسِّست مجلة رسالة الإسلام المعروفة ، التي نالت أعجاب العلماء والباحثين ، وقدّمت للعالم الإسلامي أقلام فذّة ، وأبحاث فقهية وتاريخية واجتماعية ، وانّ اثنين من علماء الأزهر هما المشرفان على هذه المجلّة ، هما المغفور له العالم العبقري الشيخ محمد محمد المدني ، الأستاذ وعميد كلية الشريعة بالأزهر كرئيس للتحرير ، وفضيلة العالم الجليل الشيخ عبد العزيز عيسى الأستاذ بالأزهر كمدير عام لها ، بارك اللَّه لنا في حياته .
واليوم وأنّ الدعوة انتشرت ، وأنّ الجو السائد الذي كان مليئاً بالطعون والكره قد ولّى ، وأنّ التفرقة التي كانت بين الفريقين قد خفّت في بعض البلاد - وحتّى في بلد شيعي يُقام فيه أسبوع الوحدة ( من السنّة والشيعة ) بمناسبة الاحتفال بمولد الرسول الكريم - وزالت بالكلّية في كثير من الأوساط ، واليوم ينظر إلى الفقه بأنّه حصيلة رجال من الفقهاء العظام واستنباطهم من الكتاب والسنّة ، وما كان منه مع الدليل المقنع من فقيه سنّي أو فقيه شيعي لابد أن يحترم ، ولذلك ترون فقه أهل السنّة يدرَّس في الجامعات الشيعية ، وبالعكس فقه الشيعة يدرَّس في الجامعات عند أهل السنّة ، وأخذ من هذا الفقه في قوانينهم في الأحوال الشخصية .
ولست هنا بصدد ماتمّ من إنجازات تعتبر نقطة عطف في التاريخ الإسلامي ، وخير مرجع موجز لهذا الغرض ، مع الإشارة إلى الشخصيات الكبيرة ممّن التحقوا بدار التقريب في العالم الإسلامي ، هو ما كتبه الإمام الراحل محمود شلتوت ، وهو على إيجازه تاريخ الدعوة وفتواه ، أنا أترك هذا لما كتبه عليه رحمة اللَّه تقديراً لجهاده وتأدّباً معه .
ومادمنا بصدد الكلام عن الوحدة الإسلامية والتغلّب على التفرّق ، لابد لنا أن
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 159
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٥٩