تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
نشير بأنّ ذلك الاستعمار الذي خفّت قبضته أو اختفت مقدرته لبعض الوقت بمناسبة الدمار والخراب والفقر الاقتصادي ، والنكبات الأخرى التي سبّبت له الحرب العالمية الثانية ، وأُجبر على إعطاء الاستقلال لبلاد كالقارة الهندية التي كانت تستحكم قبضته عليها بالسلاح المؤثّر : التفرّق الديني والطائفي ، وكانت هذه هي الفرصة الذهبية التي سنحت لتأسيس دار التقريب ، ونشر فكرتها ، وإذاعة أخبارها ونشاطها ، وحتّى أخذ برأيها في لجنة الدستور بباكستان ليكون متمشّياً مع فكرة التقريب ، ولا يكون مثيراً للتعصّبات ومجحفاً بحقّ الاقلّيات الإسلامية ، كان المستعمرون مشغولين بأنفسهم ، وتمّ ماتمّ ، وكانت فرصة ذهبية لنا . ولكن في الحقيقة ذلك الاستعمار لم يتب إلى اللَّه لاغتصابه بلاد الغير ، ولم يستغفر لما اقترفه من آثام ، بل الاستعمار هو الاستعمار ، إذا إنّه في بعض الوقت خرج من الباب إنّه يدخل علينا هذه المرة من النافذة ! وإنّه في هذه المرة يدخل علينا مقنّعاً تحت ستار الايديولوجيات الجذّابة ، والتي لا تحمل في طياتها إلّا النكبات للمسلمين ، وإيجاد التفرّق والأنقسام في البلاد ، بل بين العائلات في بلد واحد ، وحتّى بين الوالد وولده ، ومن هو المكتسب وراء سوق الشباب إلى العنف مثلًا بدل الإقبال على الجامعات والبحث الهادئ إلّاالمستعمر . وأنا أشرت إلى هذا الخطر الذي يهدّد المسلمين بل الإسلام في صميمه في التقرير الذي قدّمته في مجمع السنوي العام لدار التقريب بمناسبة بدء السنّة الثالثة لها في يناير 1949 ، وقلت : إنّ الحرب انتهت ، المغلوب انتهى كلّ شيء بالنسبة له ، وأنّ الغالب خرج منهوك القوى ، ولابد له من زمان حتّى يعود إلى الوضع العادي ، ولكنّه هو المستعمر ، إلّاأنّه هذه المرّة يتوسّل بالايديولوجيات ، وتلك مدلولات السلاح المدمّر الجديد له ، ونعرف مدى خطورة هذا السلاح إذا عرفنا بأنّ هذه المرّة شباب هذه الأمة هم الذين يأخذون هذه الايديولوجيات ، وأضرّ تلك الايديولوجيات ما كان منها يتقنّع بالقناع الديني ، أو يصطبغ بالصبغة الدينية ،