تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
إسلامية يجب أن نحافظ عليها ، وإنّما نريد أن يقول أرباب كلّ مذهب ما كان يقوله أئمتهم : « هذا ما رأيته ، فمن جاء بخير منه فالحقّ أحقّ أن يتّبع » . قلنا وما زلنا نقول : لسنا بصدد تغليب مذهب على آخر ، وإذا كان إظهار مذهب على حقيقته بياناً لبطلان ما قيل عنه فليس هذا دعاية لهذا المذهب بذاته ، وإنّما هو إظهار لحقّ يجب أن يُعرف ويُجْلى . وإذا كان يروق لأحدٍ أن يخلط بين عقائد الفرق البائدة ؛ كالمخطئة والخطابية والغرابية وغيرهم من الغلاة ، ومالهم من أوهام لا يقبلها أيّ عقل ، ولا وجود لها الآن إلّافي خيالات بعض المستشرقين - لأغراض لا تخفى - أو في بعض كتب الملل والنحل المعروفة بالتحيّز . . . إذا كان يروق لأحدٍ هذا الخلط العلمي بين أمثال تلك الأوهام الباطلة ، وما عليه الشيعة الإمامية أو الزيدية الذين يمثّلون نسبةً كبيرةً بين المسلمين ، ولهم آراؤهم واضحة ، وكتبهم مطبوعة ومتداولة ، وعلماؤهم في الفقه والتفسير والكلام والفلسفة كثيرون امتلأت بهم أسفار التراجم . . . إذا كان يروق لأحدٍ أن يخلط بين هؤلاء وأولئك ليجعل من الأمة الواحدة أمتين أو أمماً مختلفة ، ولا يعجبه مبدأ التعريف بالمذاهب الإسلامية ، ويرى في هذا هدماً للمبادئ المفرِّقة ، والمعاول الهدّامة ، وإذا كان التقريب يعطي فكرةً عن هذا المذهب على حقيقة ، فليس هذا ممّا يؤخذ على التقريب . إنّ المسلمين إذا عرف بعضهم بعضاً ، وزالت الشكوك من بينهم واطمأنّوا لأنفسهم ؛ أصبحوا قوةً لها قيمتها . ولا يمكن بلوغ هذه الغاية بالمجاملات ، بل لابد من عملٍ يقوم على أساسٍ من الواقع والفهم الصحيح ، تزدهر به شجرة الأخوّة الإسلامية ، وتؤتي ثمرتها المرجوّة ، وهذا ما نسعى إليه جاهدين . وإذا كان الباحثون من المستشرقين - الذين تحرص بلادهم على فرقتنا - يكبّرون الخلاف بين مذاهبنا باسم البحث تارةً وباسم الاستشراق أخرى ، فإنّ من واجبنا أن نظهر الحقائق لنفوّت عليهم أغراضهم ، فإنّ في الفرقة ضعفاً لنا ، وتمكيناً لغيرنا من رقابنا ، وإنّ في الوحدة قوةً لنا وسيادةً لأمتنا .