تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
السوء مسخت كثيراً من الحقائق ، وأنّ سياسة « فرّق تسد » لا تزال تسيطر وتعمل عملها ، وأنّ الإنسان عبد لما يألف ، وليس من الهيّن أن يتقبّل ما يخالف مألوفه ، وأنّ الشكّ في كلّ شيء أصبح أمراً متوقّعاً بسبب ما رآه المسلمون ، وما نزل بساحتهم من نكبات . من أجل ذلك كلّه كثر التساؤل عن الفكرة ، وانحصر نشاطنا أول الأمر في توضيحها . قالوا : ما دعوة التقريب هذه ؟ وكيف يمكن التقريب بين المذاهب ؟ أتريدون من كلّ طائفة أن تنزل عن بعض ما تراه لتقرب من الأخرى ؟ فقلنا : ما إلى هذا قصدنا ، وإنّما دعوتنا أن يتّحد أهل الإسلام على أصول الإسلام التي لا يكون المسلم مسلماً إلّابها ، وأن ينظروا فيما وراء ذلك نظرة من لا يبتغي الفلج والغلب ، ولكن من يبتغي الحقّ والمعرفة الصحيحة ، فإذا استطاعوا أن يصلوا بالإنصاف والحجّة البيّنة إلى الاتّفاق في شيء ممّا اختلفوا فيه فذاك ، وإلّا فليحتفظ كلٌّ بما يراه ، وليعذر الآخرين ويحسن الظنّ بهم ، فإنّ الخلاف على غير أصول الدين لا يضرّ بالإيمان ، ولا يخرج المخلصين عن دائرة الإسلام . قالوا : كيف السبيل إلى التقريب وهناك الإمامة والخلافة ؟ قلنا : لكلّ وجهة هو مولّيها ، وما دام ذلك لم يفض بأحد الفريقين إلى أن ينكر إسلام صاحبه فلن يضير المسلمين أن يحتفظ كلٌّ برأيه ، وإذا كان هناك ما نقوله فهو حول كيفية عرض وجهات النظر ، بأن يكون في صورة غير مثيرة ، وذلك لصالح الأخوّة الإسلامية ، وبدوره يساعد على الإقناع إذا كان القصد ذلك . قال قائل : لعلّ جماعة التقريب تريد أن تقرب بين المذاهب الفقهية ؟ فقلنا : إنّنا لم نجعل من أهدافنا إدماج المذاهب الفقهية بعضها في بعض ، فإنّ الخلاف أمر طبيعي ، وهو في الفقه مبني على أصول ومدارك كلّها في الدائرة التي أباح اللَّه الاجتهاد فيها ، فلا ضرر فيه ، بل فيه خير وسعة وتيسير ورحمة .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 151 | السيد هادي الخسروشاهي