قال قائل : لقد سمعنا أنّ من غايات التقريب أن يُدرَّس مذهب الشيعة في الأزهر .
قلنا : إنّ من غايات التقريب أن يعرف المسلمون بعضهم بعضاً ، وإنّ أول من يجب عليهم التعارف هم العلماء وأهل الفكر من كلّ طائفة ، والعلم لا يُصادر ولا يُكتم ، ولا بأس على الشيعة أن يعلموا علم السنّة وهم يدرسونه فعلًا ، ولا بأس على الأزهريّين أن يعلموا علم الشيعة ، بل ذلك واجبهم الذي يدعو إليه الاخلاص العلمي .
وأمثال هذه الأسئلة كثير ، تولّت الإجابة عليها مجلّة رسالة الإسلام التي تدخل اليوم عامها التاسع ، والتي اضطلعت بتوضيح الفكرة لا لكلّ سائل وحده ، بل للمسلمين جميعاً ، وعلى صفحات هذه المجلّة نقول اليوم ما قلناه منذ عشر سنين عن فكرة التقريب رغم أنّ الفكرة ذاع صيتها ، وكثر أنصارها ، وأصبح كلّ مصلح وكلّ مفكّر يقف بجانبها . نعم نقول اليوم عن هذه الفكرة ما قلناه عنها منذ عشر سنين ، نقول نفس المبادئ ، ونفس الأسس ، ونفس الطرق للعلاج ، لأنّ الدعوات السليمة لا تنحرف ولا تميل ولا تخفي وراءها شيئاً .
قلنا في أولى خطواتنا : لسنا نبغي من التقريب سوى جمع كلمة أرباب المذاهب الإسلامية الذين باعدت بينهم آراء لا تمسّ العقائد التي يجب الإيمان بها ، ولمّا لمسنا أنّ الطائفتين الكبيرتين في الإسلام هما : السنّة بمذاهبها الأربعة المعروفة ، والشيعة الإمامية والزيدية ، تكوّنت جماعة التقريب من هؤلاء وأولئك .
قلنا : إنّ المسلمين بحاجة إلى أن يعرف بعضهم بعضاً ، وإنّ الأغراض قد أدخلت على كلّ فريق بالنسبة للآخر تُهماً ومطاعن ، وليس من المعقول أن تتعرّف على طائفة بما كتبه عنها أولو الغرض ، أو أشاعه عنها ذوو الحقد ، قلنا هذا ولا نزال نقوله كأصل من أصول التقريب .
قلنا ولا نزال نقول : إنّنا لا نريد أن ندمج المذاهب الفقهية ، لأنّ المذاهب ثقافة
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 152
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٥٢