تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
فما أحقّهما لآن بالشفقة أن قد أغضبا هذه التي يغضب لغضبها اللَّه ، ولم يشفع عندها لهما ما أبديا من ندم ، وساقا من معاذير . لهما اللَّه ! * * * وخطت أولى خطواتها على طريق الرحيل . بسكينة المؤمن بقدر اللَّه ، المتطلّع إلى قضائه ، هتفت بالمرأة ، اللائدة بها كظلّها بصوت خفيض : « يا أمه ! » . فانسلّت إليها من جانب الفراش ، رفيقتها تلك القائمة على خدمتها ، الساهرة على راحتها ، لتكون منه عند طرف البنان ، رهن الإشارة الصامتة ، والنظرة المؤمنة ، والهمسة الوانية كنفحة النسيم الوسنان . تلكم الرفيقة الحانية : سلمى « 1 » زوج أبي رافع مولى رسول اللَّه ، انسابت في هدوء وخفّة إلى الزهراء بخطىً خرساء ، بدت كأنّما تسبح إليها ، في جوّ الحجرة الصغيرة ، على ريشة عصفور ! كانت تمشي كمشية المسيح على الماء ! فلقد خشيت أن يؤذي الضاوية الغالية وقع الأقدام . . . بل حفيف الثياب ! بل تردّد الأنفاس ! * * * ولم يكن بفاطمة من سقم عضوي ممّا عرف أهل زمانها من أسقام فلا عرض لمرض . . . لا أثر لعلّة تنطق بها الملامح أو الجوارح ، وما بها من وعكة ، إن هو إلَّا صدى أوصاب نفسية هي حصيلة ما عانت من ضغوط الهموم والغموم .
هامش
( 1 ) . وقيل : أسماء بنت عميس . ( المؤلّف )