تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
الترحاب نفس الترحاب ، والإعزاز نفس الإعزاز ، وملمس أنفاسه وهو يقبّلها قبلته المألوفة ، كنفس الملمس لولا أنّها الآن قد امتزجت بعبير الجنّة ! وبكلّ الإيمان والحنين والحبّ همست في أُذن الوجود : « صدق رسول اللَّه » . * * * ثم نشطت إلى اللقاء الموعود . هذه الضاوية التي أشفت بها ساعاتها الأخيرة على النهاية ، بدت وكأنّما نهلت العافية من قدحٍ غير منظور ، أونشقت البرء من نفحة نسمةٍ مباركة الغدوات والروحات . وتلفّتت تخاطب الإمام وهو رابض بجانب الفراش : « هل صنعت ما أردت ؟ » . قال : « نعم » . - « فهل أنت صانع ما آمرك به ؟ » . - « نعم » . قالت تستحلفه : « فإنّي أنشدك اللَّه ألّا يصلّيا على جنازتي ، ولا يقوما على قبري » . فغصّ حلقه بريقه ، ونحّى « 1 » عنها عينيه ، ليخفي دمعةً بدرت ، قد اجتمع فيها سهوم الأسى بحنان الرحمة . على شبابها الغضّ الذي انقصف عوده الأخضر ، وما عاش بالدنيا إلّاكمقدار عمر زهرة ، كان أساه . ورثاء لصاحبيه أبي بكر وعمر ، اللذين باءا بغضبها ، كانت الرحمة .
هامش
( 1 ) . نحّى : أدار .