تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
ثم ائتمرت بما أُمرت . . . فما أن فعلت حتّى نهضت الغالية إلى الفراش تضطجع عليه مستقبلة القبلة متهيّئة للقاء اللَّه . وكانت البشاشة على وجهها ، والفرحة في ناظريها وهي تقول : « ياأُمّه ! إنّي مقبوضة الساعة ، وقد اغتسلت ، فلا يكشفنّ أحد لي كتفاً » . ثم تشهّدت . . . ثم أطبقت جفنيها . . . ثم استسلمت ، راضية مطمئنة ، للقضاء المحتوم . وما لها لا تستبشر ، وإنّها لعلى موعد في ظلّ اللَّه بساحة الرضوان ، مع أحبّ إنسان ؟ * * * وحان موعد الرحيل . أدبرت زهرة النبوّة عن الدنيا ، لتغدو في علّيين . حدث هذا ذات مساء وكان الشهر : رمضان ، واليوم : الثالث ، والليلة : الثلاثاء . منذ بضع وعشرين من السنين ، شهدتها الدنيا وهي تطلع في حديقة الوجود البشري زهرةً قدسيةً من عبير طهور ، ولألاء نور ، ليس كمثلها شذىً ونضرةً في الرياحين والزهور . ثم تشهدها الآن وماؤها يجفّ ، وعودها ينقصف ، وما زال ضؤوها النديّ يسطع ، وعطرها الفوّاح يتضوّع « 1 » عبر الآفاق ، وملء الأجواء . فما أضيق فسحة الأجل ! ما أقصر العمر الذي كتب لها أن تحياه ! قضت وهي في رونق الشباب ، في عزّة الصبا المنفتح على الحياة . ولولا أنّ الشمس والقمر والنجوم وأمثالها ممّا تضمّ الأكوان تجري في أفلاكها بحسبان . . . لولا أنّها جميعاً من آيات اللَّه التي لا تتأثّر حركاتها ، ولا تتغيّر مساراتها
هامش
( 1 ) . يتضوّع : ينتشر .