فومض على محيّاها طيف بسمة شاحبة شحوب الشعاع لحظة إبحار الشمس ، في بحر الليل ، على زورق الغروب .
وقالت بصوت وسنان النبرات :
« حسبي اللَّه ! » .
* * * وكان هذا بداية الأُفول .
فالقلب كسير . . . والصدر حرج . . . والفكر شرود . . . والجرح عميق عميق .
إنّ القهر لبلاء ، لكن كظم المقهور شعوره بالظلم هو أفدح البلاء . . . أعتى الأوجاع ، كنقر الجرح قد انطوى على قيحه ، كعربدة الداء إذ يعيث في قرحه ، كنار مستعرة اللظى ، مشبوبة الأوار ، تأكل الضلوع .
وهل أقسى على المقهور من إحساسه بالظلم وهو يرى حقّه يضيع وفي يده مقطع الحجّة وفصل الخطاب ، ثم ما من سميع ؟
ولقد يهجع الظالم ، ولكن لا يهجع المظلوم .
فصاحب الهموم لا ينام لأنّ الهموم لا تنام . . . سهاده يحتوي الليل والنهار ، فيومه ليلان ساهران ، أو هو نهاران أعميان .
ينطبق جفناه ولا تغفو عيناه . . . لا رقاد . . . لا راحة ولا قرار . . . بل كرب موصول ، وضيق لا تنفرج حدّته ولا يزول .
وإذا كانت آفة الزهراء ضعفها الجسماني الذي أورثها ذلك الهزال ، فلقد زادت الآن على آفتها تلك آفات عشرات ومئات : آفة بكلّ مسلم خرس لسانه ، وارتعد بيانه دون نصرة حقّها المهضوم !
فكم ناش نفسها وبدنها من عوامل الوهن نتيجة لهذا الخرس وهذا الارتعاد ؟ !
أعداد وأعداد !
وأنّى لها احتمال هذه الأعباء الثقال ؟
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 698
مساهمون: شوقي محمد
ص٦٩٨