تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
فومض على محيّاها طيف بسمة شاحبة شحوب الشعاع لحظة إبحار الشمس ، في بحر الليل ، على زورق الغروب . وقالت بصوت وسنان النبرات : « حسبي اللَّه ! » . * * * وكان هذا بداية الأُفول . فالقلب كسير . . . والصدر حرج . . . والفكر شرود . . . والجرح عميق عميق . إنّ القهر لبلاء ، لكن كظم المقهور شعوره بالظلم هو أفدح البلاء . . . أعتى الأوجاع ، كنقر الجرح قد انطوى على قيحه ، كعربدة الداء إذ يعيث في قرحه ، كنار مستعرة اللظى ، مشبوبة الأوار ، تأكل الضلوع . وهل أقسى على المقهور من إحساسه بالظلم وهو يرى حقّه يضيع وفي يده مقطع الحجّة وفصل الخطاب ، ثم ما من سميع ؟ ولقد يهجع الظالم ، ولكن لا يهجع المظلوم . فصاحب الهموم لا ينام لأنّ الهموم لا تنام . . . سهاده يحتوي الليل والنهار ، فيومه ليلان ساهران ، أو هو نهاران أعميان . ينطبق جفناه ولا تغفو عيناه . . . لا رقاد . . . لا راحة ولا قرار . . . بل كرب موصول ، وضيق لا تنفرج حدّته ولا يزول . وإذا كانت آفة الزهراء ضعفها الجسماني الذي أورثها ذلك الهزال ، فلقد زادت الآن على آفتها تلك آفات عشرات ومئات : آفة بكلّ مسلم خرس لسانه ، وارتعد بيانه دون نصرة حقّها المهضوم ! فكم ناش نفسها وبدنها من عوامل الوهن نتيجة لهذا الخرس وهذا الارتعاد ؟ ! أعداد وأعداد ! وأنّى لها احتمال هذه الأعباء الثقال ؟
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 698 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود