نعم . . . ما أخلده من ميراث !
ما أخلده حين نستنبئ شواهده ، فإذا هي تتمثّل في انتفاضات النهضات التي تأتينا على يد هاتيك الأجبال المتحدّرة إلينا من ابنة الرسول ، جيلًا وراء جيل .
إنّها لبليغة الإيماء ، ناطقة الإشارة تلك الانتفاضات !
إنّها تخترق إلينا حواجز الماضي ، وعلى يديها تراث القرون لتحيي الموروث في القائم المشهود ، وتأتي بالقديم في الجديد .
إنّها بعث . . . إعادة تشكيل حياة . . . ولادة بعد إذ ظُنّ أنّ الليالي عاقر والزمن عقيم .
فإن تكن خمدت حيناً ، فإغفاءة بركان ثائر !
تماماً كسطح البحر ، لا يعني سكونه الظاهر ألّا يبسطه مدّ ويقبضه جزر ، كأرتال الموج لا تكفّ عن الإقبال والإدبار ، وعن الكرّ والفرّ . . . موجة تهبط لتعلو موجة ، ولجّة تسكت لتزأر لجّة .
حين تهدأ تهدهد الرمل ، وحين تهدر تقتلع الصخر .
دائماً في نشاط . . . دائبة الحركة وإن لم تكن دائبة الفَوَران .
وذلك الموروث المستتر خلف الزمن ، الرابض « 1 » في أبعد أعماق النفس ، كلّما آن له أن يظهر ، اتّخذ لنفسه الهيئة التي توافق الظروف .
فهو قادر على التكيّف والتشكّل والتلوّن كما تفعل أنواع الأحياء لتتلاءم مع البيئات والأجواء .
تارةً هو نهضة دينية . . . ومرّة صحوة فكرية . . . وآناً حركة سياسية .
وفي كلّ أولئك كانت الوسيلة دائماً هي الإرث الإيماني ، أو قوة الإيمان ، وكانت الغاية دائماً هي الإيمان .
* * *
هامش
( 1 ) . رَبَضَ الرجل : إذا أقام في مكان وأوى إليه .