تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
نعم . . . ما أخلده من ميراث ! ما أخلده حين نستنبئ شواهده ، فإذا هي تتمثّل في انتفاضات النهضات التي تأتينا على يد هاتيك الأجبال المتحدّرة إلينا من ابنة الرسول ، جيلًا وراء جيل . إنّها لبليغة الإيماء ، ناطقة الإشارة تلك الانتفاضات ! إنّها تخترق إلينا حواجز الماضي ، وعلى يديها تراث القرون لتحيي الموروث في القائم المشهود ، وتأتي بالقديم في الجديد . إنّها بعث . . . إعادة تشكيل حياة . . . ولادة بعد إذ ظُنّ أنّ الليالي عاقر والزمن عقيم . فإن تكن خمدت حيناً ، فإغفاءة بركان ثائر ! تماماً كسطح البحر ، لا يعني سكونه الظاهر ألّا يبسطه مدّ ويقبضه جزر ، كأرتال الموج لا تكفّ عن الإقبال والإدبار ، وعن الكرّ والفرّ . . . موجة تهبط لتعلو موجة ، ولجّة تسكت لتزأر لجّة . حين تهدأ تهدهد الرمل ، وحين تهدر تقتلع الصخر . دائماً في نشاط . . . دائبة الحركة وإن لم تكن دائبة الفَوَران . وذلك الموروث المستتر خلف الزمن ، الرابض « 1 » في أبعد أعماق النفس ، كلّما آن له أن يظهر ، اتّخذ لنفسه الهيئة التي توافق الظروف . فهو قادر على التكيّف والتشكّل والتلوّن كما تفعل أنواع الأحياء لتتلاءم مع البيئات والأجواء . تارةً هو نهضة دينية . . . ومرّة صحوة فكرية . . . وآناً حركة سياسية . وفي كلّ أولئك كانت الوسيلة دائماً هي الإرث الإيماني ، أو قوة الإيمان ، وكانت الغاية دائماً هي الإيمان . * * *
هامش
( 1 ) . رَبَضَ الرجل : إذا أقام في مكان وأوى إليه .