تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
عندئذٍ يقال : إنّها إذاً اجتباء . . . وظيفة اجتماعية - لو جاز التعبير - تتسنّم ذروة الاجتماع ، لأنّها قائمة على قدسية الاختيار ، يختصّ بها اللَّه من اختار من خلقه على أساس من مشيئة ربانية ، لا على أساس أصلٍ أو نسبٍ أو حكمةٍ أو ثروةٍ أو جاه . يستوي عندها من يمدد إلى نبيٍّ بوشيجه « 1 » ، ومن لا يمدد بسببٍ من الأسباب ، فيها تتّسع مشيئة اللَّه للأُبوّة والبنوّة والأُخوة ، كما تتّسع أيضاً لم لا يرتبطون بأي صلةٍ من دم . فها هم أُولاء إبراهيم وولده إسماعيل . . . وزكريا وابنه يحيى . . . وموسى وأخوه هارون . . . كلّهم أنبياء ، لكنّهم لم يتنبّأوا عن طريق الميراث . ثم هذا عيسى بن مريم نبي رسول ، ولا أب له يعزى إليه توريثه نبوّته ، أفأراده اللَّه دليلًا على أنّ النبوّة لا تنحدر في الأصلاب ؟ * * * ومع ذلك ، فلا ينبغي أن يتطرّق ظنّ ظانٍّ إلى أنّ امتناع وراثة الابن نبوّة أبيه يعني انتفاء قاعدة الوراثة بمعناها العام . فالوراثة عملية بيولوجية ، تبدأ نشاطها في الخلية الإنسانية ، وبها تنتقل إلى الفرد صفاته البدنية ، وسماته العقلية التي يكتسبها من أبويه ، ثم تنمو هذه الخصائص وتتبلور فيه كلّما تكاثرت خلاياه ، واتّسعت رقعته الكيانية على امتداد عمره الجنيني وما يليه من أطوار حياته الدنيوية ، حتّى يغدو بشراً سوياً ، من بدنٍ ونَفسٍ وروح ، متميّز الصفات ؛ متكامل الذات . وليس عجيباً أن يجري على هذا السنن « الميسّر - المعقّد » توارث الخصائص ، وتوالي الأطوار ، وإنّما العجيب ألّا تنتظم هكذا في سلكها المقدور . فهذه هي حركة الحياة . . . وهي قدرة خالق قدير .
هامش
( 1 ) . الوشيجة : الصلة ، الرابطة .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 675 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود