تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
التي بلغتها أطوار الأديان على امتداد الزمان ، وحفر في الوجدان البشري صورةً من التنزيه لإلهٍ سميع بغير أُذن ، بصيرٍ بغير عين ، باطشٍ بغير يد ، مبدعٍ بغير أداة ، مالكٍ بغير شريك ، واحدٍ بغير شبيه ، ليس كمثله شيء حين تذكر له جلائل الصفات . وإرث إيماني ثريّ ، من أُمٍّ هي أطهر النساء ، آتاها اللَّه حسّاً دينياً مرهفاً ، قبست بعضه من أبيها « خُوَيْلد » الذي عرفته الدنيا في إحدى تردّياتها الدينية ، رجلًا قويّ الشكيمة في تديّنه ، لا يداري في معتقده ظروف زمانه ، ولا يترخّص فيه ، بل نراه يقف وحده ، وليس معه سوى يقينه ، في وجه « تبّع » الآخر حين سوّلت نفسه له انتزاع الحجر الأسود من بيت اللَّه ، واحتماله بعيداً عن مكانه المقدّس إلى اليمن في الجنوب . عندئذٍ نازعه خويلد ، ولم يخش على نفسه منه سطوة الصولة ، وغشم السلطان . بقوة يقينه تصدّى له تصدّي الجبل الأشمّ للأعصار ، غيرةً منه على هذا المنسك من مناسك دينه أن تُنتهك حرمته ويُستباح . فهل راعه من العاهل جبروت ؟ بل روِّع تبّع أعظم ترويع . ذكروا : أنّه رأى في منامه ما قوّض عزمه ، فاندكّت رغبته ، وانهدت نزعته ، وأصبح وهو يبارح موقعه ، وقد خلّف المنسك المقدّس حيث كان « 1 » . إرث إيماني من أبي الزهراء للزهراء . وإرث إيماني من أُمّ الزهراء للزهراء . وإذا اقترن هذا بذاك ، فقد بلغت فاطمة بهذا الاقتران أصالة مدى متّصل الآثار فيما ورثته هي ، وفيما تورثه من بعدها من أعقاب « 2 » . وما أخلده من ميراث ! * * *
هامش
( 1 ) . البداية والنهاية 2 : 374 - 375 . ( 2 ) . فاطمة الزهراء والفاطميون ، العقّاد ( المولّف )