الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
« 1 »
.
ولولا أن قعد عنهم النصير بعد مؤازرة ، وأحجم بعد إقدام !
لولا أن مطلتهم بحقّهم الأيام !
لولا أن خذلهم الحميم والغريم !
وكان شرّ القعود قعود الأنصار يوم السقيفة ، وإنّهم لسدنة آل البيت وأولياؤهم ، فراحت تلوم من خلالهم المسلمين من كلّ مفرطٍ في حقّها ، مستكين إلى الاستخذاء :
« أأُهضم تراث أبي « 2 » وأنتم بمرأى « 3 » منّي ومسمع ، ومنتدى ومجمع ، . . . وأنتم ذوو العدد والعدّة ، والأداة والقوة ، وعندكم السلاح والجُنّة « 4 » ، توافيكم الدعوة فلا تجيبون ، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون ، وأنتم موصوفون بالكفاح « 5 » ، معروفون بالخير والصلاح . . . لا نبرح أو تبرحون نأمركم فتأتمرون ؟
فأنّى حرتم « 6 » بعد البيان ، وأسررتم بعد الإعلان ، ونكصتم بعد الإقدام « 7 » . . . !
ألا وقد أرى واللَّه أن قد أخلدتم إلى الخفض ، وركنتم إلى الدعة ، وأبعدتم من هو أحقّ بالبسط والقبض !
ألا وقد قلت ما قلت على معرفةٍ منّي بالخذلة التي خامرتكم ، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ، لكنّها فيضة النفس ، ونفثة الغيظ ، وبثّة الصدر ، وتقدمة الحجّة « 8 » . . . فدونكموها فاحتقبوها « 9 » ، . . . باقية العار ، موسومة بغضب الجبار !
هامش
( 1 ) . الأعراف : 96 .
( 2 ) . أأُهضم تراث أبي : أي أَأُظلم من حقّي من ميراث أبي .
( 3 ) . بمرأى : أي وأنتم حاضرون ترون ظلامتي .
( 4 ) . أي : وعندكم السلاح لإحقاق الحق ، والوسيلة للتحصّن من كلّ عدوان .
( 5 ) . أي : موصوفون بالشجاعة والبسالة .
( 6 ) . أي : فكيف بعد عرفانكم الحقّ أصبحتم حائرين متردّدين .
( 7 ) . أي : تراجعتم إلى الوراء بعد الإقدام .
( 8 ) . أي أنّ ما قلته لم يكن رجاء للنصرة ، ولكنّه تعبير عن ألمٍ تجاوز حدّ الصبر .
( 9 ) . حَقَب الشيء : إذا احتبسه لأمرٍ ما .