تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
ثم قد يسرح الخيال بالمتسائل والتسآل إلى نبيٍّ له ولد ضلّ واتّبع هواه وصدف عن دين اللَّه ، أترى يصل إليه شيء من نبوّة أبيه ؟ أم نبوّة الولد يكون فيها شيء من صفات أبيه وإن كان ذلك الأب قد خالف عن ذكر اللَّه ؟ مثلان ضربهما تعالى ، أنّ النبوّة لا يتقدّم بها - ولا يتأخّر - نسب من الأنساب . مثل الأب كمثل أبي إبراهيم ، إذ قال له ابنة :
« يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً * يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا * يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا * يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا * قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا »
« 1 »
.
ومَثَل الابن كمَثل ابن نوح ، إذ ركب أبوه ومن أسلموه مع الفُلك
« وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ »
« 2 »
.
فأخذت الرحمة نبي اللَّه على ولده ، فناداه وكان في معزل :
« يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ * قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ »
« 3 »
.
فالنبوّة إذاً خصوصية . . . لا تعطي من نفسها أباً لأجل ابنه ، ولا ابناً لأجل أبيه . . . فأَحْرِ بها ألّا تكون في المواريث . * * * ومع ذلك فقد يقال : بل لا تكون وراثة النبوّة في عموم الأبناء ، وإنّما يجتبي اللَّه لها من بينهم من يشاء .
هامش
( 1 ) . مريم : 42 - 46 . ( 2 ) . هود : 42 . ( 3 ) . هود : 42 و 43 .