تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
وما تطارح به أهل التأويل من حوار يكاد أكثره يكون أقرب إلى العبث والثرثرة ولغو الكلام الذي نراه مسطوراً ، فلا نقع منه إلَّاقطرات من المداد تتابعت تشكّل ألفاظاً وعبارات لا تبسط رأياً ، ولا تشغل حيّزاً من فكر مفكّر ، لأنّها خاوية جوفاء ، قد أفرغت من أيّ مضمون ! وتعال فانظر كيف ذهب بعضهم في وراثة الأنبياء مذهباً شطح بهم إلى أبعد الحدود ! ظنّوا أنّ دعوة زكريا حجّة بالغة على توريث النبوّة ، وارتكزوا في ظنّهم هذا إلى زكريا إذ نادى ربّه نداءً خفياً ، قال :
« رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » .
فاستجاب له اللَّه :
« يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا »
« 1 »
.
فأمّا وزكريا نجّار فقير ، لا يكاد يحصل على قوت يومه إلَّابشقّ نفسه ، فأيّ إرثٍ إذاً سيترك لولده الذي رزقه اللَّه ؟ لا شيء إلَّاالنبوّة ؛ لافتقاره إلى كلّ ما عداها من ضروب المواريث ! ومصداق نظرتهم هذه أنّ اللَّه استجاب لشرط الطالب فآتاه المطلوب ! وليس فوق هذا على توريث النبوّة دليل قاطع ، كما يحسبون ! * * * وتعال أيضاً فانظر ، كيف يقال : إنّ امتناع وراثة شيء عن الأنبياء إلَّانبوّتهم ، إنّما يعني انفساح مجال إرث البنوّة لكلّ الأبناء ! ومقتضى هذا القول أن يكون كلّ أولاد آدم أنبياء !
هامش
( 1 ) . مريم : 4 - 7 .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 671 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود