عليه ، وأخرى من خلال أحاديثه التي لم تنطق عن الهوى ، وثالثة من خلال ألوان سلوكه المترجمة كتاب اللَّه إلى أفعال .
فالوصية بالقرآن حاصلة ليل نهار ، لأنّها رسالة الرسول التي بُعث بها بشيراً ونذيراً للعالمين ، من يوم كلّفه بها اللَّه إلى يوم انتهى أجله ، ولقي وجه ربّه الكريم
ولقد مكث محمد في الدنيا ثلاثاً وعشرين سنة ، هي عمرة الرسولي ، وما علم أحد ولا ادّعى أنّه كفّ عن التبليغ ساعةً من يوم ، ولا يوماً من شهر ، ولا شهراً من عام .
فقول ابن أوفى : إنّ النبي « أوصى بكتاب اللَّه » هو من قبيل لزوم ما لا يلزم ، وتكرار لمعلوم ما فتئ صاحب الرسالة يردّده ويعيده ، فلا حاجة ثمة لترديد مردّد ولا لإعادة معيد !
وقول عائشة : « ومتى أوصى ! » وهي تعني علياً ، إنّما يجري على نفي الوصية « الولائية » التي خصّ بها النبي ابن عمه إذ جمع عشيرته ليدعوهم إلى الدين ، ويعينوه على نشره ، فسخروا منه ، وردّوا دعوته الهادية ، إلَّاذلك « الغلام » الصغير إذ قال : « أنا يا رسول اللَّه عونك أنا حرب على من حاربت » .
فردّ النبي على الفتى الموعود بالولاية بكلامٍ قال فيه : « أنت وليّي ووصيّي . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) . استفاضت كتب الفريقين في نقل هذا الحديث وإن تفاوتت في بعض الألفاظ ، منها « أنت وليّ كل مؤمن بعدي » ، ومنها : « أنت وليّي في كل مؤمن بعدي » ، ومنها : « أنت وليّي في الدنيا والآخرة » ، ومنها : « وصيّي وموضع سرّي وخير من أتركه بعدي » . انظر على سبيل المثال : المعجم الكبير للطبراني 12 : 77 ح 12593 عن ابن عباس ، الخصائص للنسائي : 4 فصل : الترغيب في موالاته والترهيب عن معاداته عن عائشة عن أبيها ، الأمالي للطوسي : 351 المجلس ( 12 ) ح 726 عن ابن أبي ليلى ، مناقب ابن المغازلي : 200 ح 238 عن عبداللَّه بن بُرَيْدة ، الرياض النضرة 2 : 178 وقال : أخرجه الحافظ أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة . الكنجي في كفاية الطالب : 260 عن ابن بُريدة ، عمدة ابن البطريق : 132 ف 13 ح 111 عن ابن عباس وعزاه إلى مسند أحمد ( انظر مسند أحمد 1 : 330 ) ، وفي : 134 ف 13 ح 115 عن البراء بن عازب وعزاه إلى تفسير الثعلبي ضمن تفسير الآية : 214 من سورة الشعراء« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »، وكان قد ذكره في : 121 ف 12 ح 101 ، وأخرجه أيضاً العلّامة الحلّي في كشف اليقين : 254 قال في المبحث التاسع : في نصّ النبي صلى الله عليه وآله على عليٍّ أمير المؤمنين عليه السلام بالخلافة بعده . . . ثم قال : تواترت الإمامية على ذلك ، ونقل الجمهور منه شيئاً كثيراً . وأخرجه أيضاً الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 120 عن ابن عمر ، وابن كثير في البداية والنهاية 7 : 350 - 351 عن ابن عباس ، والحاكم في المستدرك 3 : 14 عن ابن عمر .
وممّا يذكر أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد قال ذلك في مناسبات عدّة ذكره أعلام الحديث والسيرة والتاريخ ومن طرق متعدّدة ، فما يثبت أنّه صلى الله عليه وآله قد كرّر قوله فيه لأكثر من مرّة أو مرتين .