اللوحة الرابعة : منعٌ أم امتناع
طابق الخبر حديث أُم المؤمنين ، عندما قالت : ما ترك رسول اللَّه شيئاً ، ولا أوصى بشيء ، فقولها الحقّ الذي ليس بعده قول قائلٍ ، ولا رؤية راءٍ ، ولا سمع سميع .
فلقد نفت وجود تركة للنبي ، حتّى موقت رحيله ، نفي شاهد عيان ، ورفيق عِشْرة حضر لحظة الوفاة ، وسمع منه عليه الصلاة والسلام آخر ما نطقت به شفتاه .
لمحته في ذلك اليوم القائظ « 1 » الحزين من صيف شبه الجزيرة ، يميل على الزهراء وهي بجواره ، فيسرّ لها كلمات ، فتنحدر على وجنتيها الدموع . . . ثم يسرّ لها أُخريات ، فينكشف الكرب ، وتتبدّى باسمةً طلقة الأسارير .
وشهدته بعد هذا وقد جيء له بإناء فيه ماء بارد ، راح يغمس يده فيه ، ويمسح بها على محيّاه ، وسمعته وقد شقّ عليه النزع ، يضرع إلى ربّه ويدعوه : « اللّهم أعنّي على سكرات الموت » « 2 » .
فتحسّ به يثقل في حجرها ، ويروّعها الموقف ، ويأخذها هوله ، فلا تملك إلَّاأن تجمّد عينها عليه ، وقلبه يكاد يكفّ عن الخفوق .
هامش
( 1 ) . القائظ : الشديد الحرّ .
( 2 ) . مسند أحمد 6 : 64 ، 70 ، 77 ، سنن ابن ماجة 1 : 518 ب 64 ما جاء في ذكر مرض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من كتاب الجنائز ح 1623 عن عائشة .