وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ »
« 1 »
.
ثم بيّن رسول اللَّه أنّ الخمرة تُستخرج وتُعتصر من مواد شتّى ؛ كالعسل والعنب والزبيب والتمر والحنطة والذرة والسلت والشعير . . . وكلّ أنواعها هذه يحكمها التحريم .
ثم كان القياس ، فحقّ أن تدخل في نطاق الحرمة أشربة أخرى وغير أشربة ، تخامر العقل ، وتهزّ القوى الإدراكية ، وتقود إلى الشرّ ، لأنّ العبرة ليست بالاسم وإنّما بالأثر .
* * * وظاهر قول عائشة أنّ رسول اللَّه لم يترك شيئاً بعده من جنس المال ، أو هو إن ترك فقد ترك ما دون الدرهم قيمة ، وذكرُها بعضَ أنواع المقتنيات أدنى إلى التعبير التصويري منه إلى الحصر والتحديد .
فقد ترك عليه الصلاة والسلام أشياء عديدة ؛ كخاتمه وثيابه ونعاله وعصاه ، وبعض من شعره ، وغيرها من خصوصياته ، التي تدوولت من بعده - لا من قبيل الإرث - بل للتبرّك ومن قبيل التذكار .
وقد عُلم أنّ أبا بكر في أثناء خلافته مهر بخاتم رسول اللَّه .
ولا تزال بمصر إلى اليوم بقايا من هذه النفائس الطاهرة ، منها شعيرات من رأس النبي أو لحيته ، وقطعة من نسيج ثوبٍ كان يكتسيه .
وهذه وأمثالها من متروكات رسول اللَّه لا تُحسب في المال بمفهومه المادي ، لأنّها « كنوز » معنوية رفيعة القدر ، أثمن من أن تقوَّم بمال .
أمّا المال ، على اختلاف صوره من ذهبٍ وفضّةٍ وعقارٍ ، وما إليها ممّا يخضع لأساليت التعامل والاتّجار ، وبمعناه المصطلح عليه ، فلم يكن في تركه الرسول .
هامش
( 1 ) . المائدة : 90 .