تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ »
« 1 »
.
وعلى صورة تركيب ما جاء بالآية الكريمة :
« وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ »
« 2 »
.
بل قد يجوز القول بأنّ النفي يمكن - من قبيل القياس - أن يتناول ما يقع في حدود قيم تلك المنفيات ، والقياس مبدأ معمول به ، وقاعدة سليمة يتساوى بها الحكم على المتماثلات « 3 » . وروي أنّه لمّا نزل قوله تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما »
« 4 » عزف كثيرون عن شرب ذلك المسكر الذي يسمّونه الخمر ، ومالوا عنه إلى نوعٍ آخر ، لعلّه النبيذ ، قائلين : إنّ هذا المسكر الذي سمّوه بغير الخمر حلال ! ولُبِّس على أبي الأسود الدؤلي ، فظنّ ظنّهم . . . ثم ردّه عن ذلك طبعه إلى الحكم بأنّ النوعين واحد ، وقال :
دع الخمر تشربها الغواة فإنّني * رأيت أخاها مجزياً بمكانها
فإن لا يكنها ، أو تكنه ، فإنّه * أخوها غذته أمه بلبانها « 5 »
ثم أنزل سبحانه تحريمها صريحاً في قوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 34 . ( 2 ) . يونس : 15 . ( 3 ) . ولا يخفى أنّ الحديث عن القياس كثر بين الفقهاء كثرةً غير متعارفة ، وأُلِّفت في خصوصه الكتب ، وصنِّفت عنه المجلّدات ، وكان موضع خلاف كثير ، وجدل وردود ومناقشات عريضة ، نظراً لما يترتّب عليه من ثمرات فقهية واسعة ، وتتأسّس بفضله أحكام عديدة . ( 4 ) . البقرة : 219 . ( 5 ) . ديوان أبي الأسود الدؤلي : 82 ط بولاق ، وذكر البيتين البغدادي في خزانة الأدب 5 : 320 - 325 برقم ( 393 ) . وورد ذكر البيتين في اللسان وتاج العروس مادة « كون » .