ويبدو أنّ الأب قد خفّ إلى المدينة عندئذٍ ، ليفتدي الأسيرة الحسناء ، فسعى إلى النبي فقابله في الأمر ، قال : يا محمد ! أصبتم ابنتي وهذا فداؤها ، فإنّ ابنتي لا يُسبى مثلها !
فكان جواب الرسول : « أرأيت أن أُخيّرها ، أليس قد أحسنت ؟ » .
قال الحارث : بلى .
فلمّا أتاها أبوها وذكر لها ذلك ، قالت : اخترت اللَّه ورسوله « 1 » .
وكانت الخطبة . . . ثم كان الزواج .
وإذ علم المسلمون الخبر ، أطلقوا ما بأيديهم من سبي بني المصطلق ، وهم يقولون : أصهار رسول اللَّه !
وعرفت جويرية في تاريخ الإسلام بأُم المؤمنين التي لم تكن امرأة أعظم منها على قومها بركة .
* * * عائشة نفسها أقرّت أنّ رسول اللَّه مات ولم يخلف وراءه تركةً ، سُئلت عمّا ترك ، فقالت : تسألونني عن ميراث رسول اللَّه ؟
ثم أجابت : ما ترك رسول اللَّه ديناراً ولا درهماً ، ولا عبداً ولا وليدة « 2 » . . . وأضافت إلى عبارتها هذه في حديثٍ آخر : ولا أوصى بشيء .
وسياق حديث عائشة هذا ، يفصح عن « ما » وهي نافية لما تضمّنته جملتها الفعلية من كلّ ما عرف باسم الدينار والدرهم والعبد والوليدة ، وأنّ أثرها النافي قد فعل فعله في هذه المسمّيات ، فأعدم وجودها من وقت سابق لذكرها ، إن يكن يعسر - زمنياً - تحديد بدئه ، فإنّ منتهاه هو لحظة الوفاة .
إنّه نفي قطعي لا ترخّص فيه ، يجري مجرى التعبير القرآني القائل :
« وَما جَعَلْنا
هامش
( 1 ) . طبقات ابن سعد 8 : 118 .
( 2 ) . المصدر السابق 2 : 316 - 317 عن زرّ بن حبيش عنها .