تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
ويبدو أنّ الأب قد خفّ إلى المدينة عندئذٍ ، ليفتدي الأسيرة الحسناء ، فسعى إلى النبي فقابله في الأمر ، قال : يا محمد ! أصبتم ابنتي وهذا فداؤها ، فإنّ ابنتي لا يُسبى مثلها ! فكان جواب الرسول : « أرأيت أن أُخيّرها ، أليس قد أحسنت ؟ » . قال الحارث : بلى . فلمّا أتاها أبوها وذكر لها ذلك ، قالت : اخترت اللَّه ورسوله « 1 » . وكانت الخطبة . . . ثم كان الزواج . وإذ علم المسلمون الخبر ، أطلقوا ما بأيديهم من سبي بني المصطلق ، وهم يقولون : أصهار رسول اللَّه ! وعرفت جويرية في تاريخ الإسلام بأُم المؤمنين التي لم تكن امرأة أعظم منها على قومها بركة . * * * عائشة نفسها أقرّت أنّ رسول اللَّه مات ولم يخلف وراءه تركةً ، سُئلت عمّا ترك ، فقالت : تسألونني عن ميراث رسول اللَّه ؟ ثم أجابت : ما ترك رسول اللَّه ديناراً ولا درهماً ، ولا عبداً ولا وليدة « 2 » . . . وأضافت إلى عبارتها هذه في حديثٍ آخر : ولا أوصى بشيء . وسياق حديث عائشة هذا ، يفصح عن « ما » وهي نافية لما تضمّنته جملتها الفعلية من كلّ ما عرف باسم الدينار والدرهم والعبد والوليدة ، وأنّ أثرها النافي قد فعل فعله في هذه المسمّيات ، فأعدم وجودها من وقت سابق لذكرها ، إن يكن يعسر - زمنياً - تحديد بدئه ، فإنّ منتهاه هو لحظة الوفاة . إنّه نفي قطعي لا ترخّص فيه ، يجري مجرى التعبير القرآني القائل :
« وَما جَعَلْنا
هامش
( 1 ) . طبقات ابن سعد 8 : 118 . ( 2 ) . المصدر السابق 2 : 316 - 317 عن زرّ بن حبيش عنها .