أحد إلَّاأخذت بنفسه . . . فأتت رسول اللَّه . . . فواللَّه ما هو إلَّاأن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها ! « 1 » .
كرهتها غيرةً !
ذلك أنّ رسول اللَّه لمّا أظفره ربّه ببني المصطلق ، وسيقت نساؤهم سبايا قُسِّمن بين أهل النصر ، وقعت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ، سيد القوم وقائدهم ، في سهم ثابت بن قيس ، فكاتبته على نفسها ، فلمّا عاد الرسول للمدينة ، انطلقت جويرية إليه ، وهو عندئذٍ بحجرة عائشة ، تستأذن في لقائه .
وطرقت الباب . . . فما أن فتحته عائشة حتّى رأت أمامها شابة مفرطة الحسن ، ريّانة الصبا ، فكرهتها خشية أن تقع في نفس الرسول .
ودخلت الصبية ، وكلّها قلق وذعر ، فخاطبت النبي بصوت شجيٍّ عذبٍ ، مرتجف النبرات ، فيه ضراعة ، وفيه اعتزاز : يا رسول اللَّه ، أنا بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه . . . وقد أصابني من البلاء ما لم يخفَ عليك ، فوقعت في السهم لثابت بن قيس ، فكاتبته على نفسيغ ، فجئتك أستعينك على أمري « 2 » .
فرقّ لها قلبه أن تهون ، ويستذلّها الرقّ بعد رفعةٍ وعزٍّ وحرية ، فقال لها : « فهل لك في خيرٍ من ذلك ؟ » .
فسألت في لهفة : وما هو يا رسول اللَّه ؟
أجاب : « أقضي عنك كتابتك ، وأتزوّجك » .
فتألّق وجهها الحلو ، وتلوّن بالفرح ، وقالت : نعم « 3 » .
هامش
( 1 ) . رواه أحمد 6 : 277 ، والبيهقي في الدلائل 4 : 49 ، والطبراني في المعجم الكبير 24 : 61 ، نساء حول الرسول : 121 - 122 .
( 2 ) . نساء النبي لبنت الشاطئ . ( المؤلّف )
( 3 ) . رواه أبو داود في سننه 4 : 22 ح 3931 ، طبقات ابن سعد 8 : 116 - 117 وقال : فلا أعلم امرأةً أعظم بركةً على قومها منها . ذلك أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد أعتق بسبب ذلك ما كان في يديه من سبي بني المصطلق .