تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
أعتق من إمائه وعبيده ، وأرصد ما أرصد من أمتعته - مع ما خصّه اللَّه به من الأرضين من بني النضير وخيبر وفدك - حتّى لم يعد وراءه - لدن مماته - شيء يورث ! قيل : وكان عند محمد أول ما اشتدّ به المرض سبعة دنانير ، خاف أن يقبضه اللَّه إليه وما تزال باقيه عنده ، فأمر أهله أن يتصدّقوا بها . . . لكن اشتغالهم بتمريضه ، والقيام في خدمته ، واطّراد المرض في شدّته أنساهم تنفيذ أمره . فلمّا أفاق - يوم الأحد الذي سبق وفاته ، من إغمائه - سألهم ما فعلوا بها ، فأجابت عائشة : إنّها ما تزال عندها ، فطلب إليها أن تحضرها ، ووضعها في كفّه ثم قال : « ما ظنّ محمد بربّه لو لقي اللَّه وعنده هذه ! » « 1 » . ثم تصدّق بها جميعاً على فقراء المسلمين . فخرج بهذا - فيما يكاد يكون الأقرب إلى الواقع - عن آخر ماله ، ما خلف شيئاً يورث ، ولا أوصى لأحدٍ بشيء . جاء عن عمرو بن الحارث أنّه قال : ما ترك رسول اللَّه ديناراً ولا درهماً ، ولا عبداً ولا أمةً ، إلَّابغلته البيضاء التي كان يركبها ، وسلاحه ، وأرضاً جعلها صدقة « 2 » . وعمرو هذا هو أخو أُم المؤمنين « جويرية » ، فهو صهر الرسول ، ومن أولى الناس بأن يعلم علم يقين ما ترك وما لم يترك رسول اللَّه . وأُخته جويرية هي التي قالت فيها عائشة : كانت امرأة حلوة ملّاحة ، لا يراها
هامش
( 1 ) . حياة محمد للدكتور هيكل . ( المؤلّف ) . وأخرج الرواية ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 : 237 - 239 من طرقٍ عدّة . ويذكر انّه ذكر روايةً من طريق سعيد بن منصور مسنداً إلى سهل بن سعد قال : كانت عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سبعة دنانير وضعها عند عائشة ، فلمّا كان في مرضه قال : يا عائشة ابعثي بالذهب إلى علي ، ثم أُغمي عليه صلى الله عليه وآله ، وشغل عائشة ما به حتّى قال ذلك ثلاث مرات ، كلّ ذلك يُغمى على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ويشغل عائشة ما به ، فبعثت - يعني به - إلى علي فتصدّق به . ( 2 ) . صحيح البخاري 3 : 1005 ب 1 من أبواب الوصايا ح 2588 ، طبقات ابن سعد 2 : 316 .