تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
وتقول السيدة عائشة : إنّ فاطمة سألت أبا بكر بعد وفاة الرسول أن يقسم لها ميراثها : ما ترك أبوها ممّا أفاء اللَّه عليه . والميراث لا يكون إلَّافي تركه ، فهل ترك رسول للَّه‌عند وفاته شيئاً يورث ؟ بل لم يترك ! إنّما كان - فضلًا عن زهده على امتداد عمره - يعيش أواخر أيامه معيشة شظف وجشوبة لم تكن تخفى على أحدٍ من عامة المسلمين ، ولا من خاصّة أصحابه ، حتّى لكأنّما كان يحرص على أن يتحرّر من كلّ مظاهر الحياة الدنيوية ، ويغتسل من درن المادة قبل بدئه رحلته الأخيرة إلى اللَّه . جاء في الأثر : دخل عليه عمر بن الخطاب ، وهو على حصير خشن قد أثّر في جبنه ، فقال له : يا نبي اللَّه ! لو اتّخذت فراشاً أوثر من هذا ! فأجابه : « مالي وللدنيا ! ما مثلي ومثل الدنيا إلَّاكراكبٍ سار في يوم صائف ، فاستظلّ بشجرةٍ ساعة من نهار ، ثم راح وتركها » « 1 » . وروي عن أنس أنّه قال : سمعت رسول اللَّه يقول : « والذي نفس محمد بيده ، ما أصبح عند آل محمد صاع برٍّ ، ولا صاع تمر » . ويستطرد أنس : ولقد رهن درعاً له عند يهودي بالمدينة وأخذ منه طعاماً ، فما وجد ما يفتكّها به حتّى مات « 2 » . ولا يعني هذا أنّه عليه الصلاة والسلام لم يملك شيئاً قطّ في حياته ، بل قد كان لديه الكثير من دور ومساكن ، وإماء وعبيد ، وخيول وسلاح ، وثياب وأثاث ، وكلّ ما يستلزمه دوره القيادي العظيم في المجتمع الإسلامي المتفتّح للنمو والازدهار . . . إنّما مفهوم القول : أنّه لم يترك من ممتلكاته العريضة تلك ما يمكن اعتباره ذا قيمة . ولعلّه تصدّق « 3 » في حياته متجزّئاً ، بكثير ممّا كان في ملك يمينه ، فأعتق من
هامش
( 1 ) . رواه أحمد 1 : 301 ، مستدرك الحاكم 4 : 310 كلاهما عن ابن عباس . ( 2 ) . أخرجه ابن ماجة 2 : 1389 ب 10 معيشة آل محمد صلى الله عليه وآله من كتاب الزهد ح 4147 ، وأحمد 3 : 238 . ( 3 ) . أبو الفداء . ( المؤلّف ) .