ولا تمهل حتّى إذا بغلت الحلقوم قلت : لفلان كذا ، ولفلان كذا ، وقد كان لفلان » « 1 » .
وجاء أنّ الحسن قال : « أحقّ ما تصدّق به الرجل آخر يوم من الدنيا ، وأول يوم من الآخرة » « 2 » .
وقد يعني هذا الذي ورد عن الرسول وحفيده : العطيّة ، أو الوصيّة ، أو البذل ابتغاء مثوبة اللَّه ، ولكنّه لا يعني - بأيّ حالٍ من الأحوال - الصدقة المفروضة أو الزكاة .
بل قد سمّى الخليفة المأمون نحلة « فدك » صدقة ، وأثبت هذا في السجل ، فدوّن :
إنّ رسول اللَّه أعطى ابنته فاطمة فدكاً ، وتصدّق عليها بها . . . « 3 » .
ولا موجب هنا للإشارة إلى أنّ أُم السبطين لم تكن في أيّ من أقسام الصدقات . . . إنما ينبغي أن تتّجه الإشارة إلى أنّ بعض الألفاظ كانت تخرج أحياناً عن معانيها الاصطلاحية اللازمة إلى معانٍ أُخرى ، من قبيل التقريب أو على سبيل المجاز .
* * * وكيفما كان الأمر ، فلا مناص من التسليم بحديث امتناع توريث النبي ، لا بالمخالفة لمن أبوا الأخذ به ، وإنّما تعفّفاً عن الطعن في صدق راويه الذي اختصّه رسول اللَّه - ووضعته شيمة وسلوكاته - بمقام جليل .
فإذا عرض امرؤ لهذا الحديث ، فلا عن شكٍّ فيه ، بل لإمعان النظر فيما عسى قد ينطوي عليه مبناه ، يقول أبو بكر في أحاديث شتّى ، على اتّفاق في المؤدّى واختلاف في الصياغة : سمعت رسول اللَّه يقول : « نحن - معاشر الأنبياء - لا نورث ، ما تركناه صدقة » .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري . ( المؤلّف ) . وقد أخرجه أيضاً مسلم 2 : 716 ب 31 بيان أنّ أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح ح 1032 ، والنسائي 5 : 68 و 6 : 237 عن أبي هريرة .
( 2 ) . صحيح البخاري . ( المؤلّف ) . ورواه في تفسير الحسن البصري 1 : 418 ضمن تفسير الآية : 60 من التوبة .
( 3 ) . فتوح البلدان للبلاذري : 46 - 47 .