وتؤخذ من كلّ مالكي النصاب ، من : الورق والذهب ، والإبل والبقر والغنم ، والغلّات والثمار . . . وجعلها سبحانه في ثمانية أقسام من الناس ، كما ورد في الآية الشريفة « 1 » ، تُصرف لهم فريضة .
على أنّ لفظ « الصدقة » قد اتّسع معناه في التعبير اللغوي ، فشمل غير أولئك الذين خُصّوا بها ، إلَّاأن يكون ذلك « الغير » داخلًا في نطاق أحد تلك الأقسام .
فقيل : هي العطيّة يراد بها المثوبة لا المكرمة ، وقيل : ما يتصدَّق به ، وقيل : تُؤخذ على سبيل الكفّارة للذنوب .
وإذا كان لهذه المعاني باب إلى الصدقة الواجبة ، فلقد لا يؤكّد مفهومها الشرعي اللازم أنّها قد لا تجيء محكومة بالنصاب .
ولعلّنا نذكر : أنّ ابن الخطاب استأمر رسول اللَّه في أرض له طيّبة أصابها ، فقال له عليه الصلاة والسلام : « إن شئت حبست أصلها ، وتصدّقت بها » « 2 » ففعل ، وأصابت صدقته ذوي قرباه .
فكان استئماره استئمار تطوّع ، وكان إنفاقه اختيار .
وكذلك فعل « أبو طلحة » فتصدّق في الأقربين « 3 » .
ومع هذا ، فإنّ الذي لاشكّ فيه هو أنّ كثيراً من المسلمين كانوا أدخل في باب « الفقراء » من أُولئك الأقرباء !
وذكروا : أنّ رجلًا سأل النبي : يا رسول اللَّه ، أيّ الصدقة أفضل ؟
قال الرسول : « أن تصّدّق وأنت صحيح حريص ، تأمل الغنى وتخشى الفقر ،
هامش
( 1 ) . الآية : 60 من سورة التوبة« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » .( 2 ) . صحيح البخاري 2 : 982 ب 19 الشروط في الوقف من كتاب الشروط ح 2586 ، سنن ابن ماجة 2 : 801 ب 4 من وقف من كتاب الصدقات ح 2396 .
( 3 ) . مسند أحمد 3 : 256 ، حلية الأولياء 6 : 338 .