تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
فلعلّه عنى بهذا القول أنّ مال الرسول بعد وفاته أصبح من المال العام . . . أوعنى أنّ لهم حقّاً في مال اللَّه ، ترك رسول اللَّه وراءه شيئاً أولم يترك ، فلا مدعاة لقلقهم إن حرموا الميراث . وكيفما كان ، فقد حُرمت فاطمة ممّا كان للرسول . . . ومُنعت عنها أرض النحلة . وقد هوّن شيخ الإسلام ابن تيمية في « منهاج السنة » من قيمة فدك ، « فنبّه إلى أنّ أبا بكر وعمر أعطيا من مال اللَّه أضعاف هذا الميراث للذين كانوا سيرثونه ، قال : وإنّما أخذ منهم قريةً ليست كبيرةً ، لم يأخذ منهم مدينةً ولا قريةً عظيمةً ! وأضاف : وقد تولّى عليٌّ بعد ذلك ، وصارت فدك وغيرها تحت حكمه ، ولم يعط لأولاد فاطمة ، ولا زوجات النبي ، ولا ولد العباس شيئاً من ميراثه « 1 » . وليس المجال هنا بمجال موازنة بين قليل وكثير ، أو صغير وكبير . . . ولا بمقام تناول امتناع الإمام عن ردّ التركة النبوية لنبي الزهراء وغيرهم من الوَرَثة وإن كان زهد علي ، وعزوفه عن المنافع المادية ، وأخذه أهله بالقشّف ، فيها الجواب « 2 » . * * * وإذن ، فقد دفع عمر إلى علي والعباس « صدقة » النبي بالمدينة . والصدقة المفروضة الواجبة هي الزكاة ، ثالث ركنٍ من أركان الإسلام . . . وهي في جميع أنواع المال ، لا في مال واحد ، بدلالة قوله تعالى :
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها »
« 3 »
.
فعمّم وشمل . . . ولم يقل جلّ شأنه : « ما لهم » على التخصيص والإفراد .
هامش
( 1 ) . منهاج السنّة 3 : 230 و 231 . ( 2 ) . وإذا كانت مواقف علي عليه السلام كلّها رائعة ، فموقفه من الزهد والعزوف عن الدنيا ومصالحها من أكثرها روعةً وإشراقاً . ولا ريب أنّ زهده الذي صار يُضرب به المثل عُدَّ من الأوسمة الإلهية الرفيعة التي اختصّ بها دون غيره . ( 3 ) . التوبة : 103 .