كالأراضي والضياع ، المعاملة التي تتيح التصرّف في الغلّات دون الأُصول ، سواء اتّخذت تلكم الأُصول هيئة سهمان أم هيئة صدقات .
وعلى ذلك دلالات .
فلقد رأينا أبا بكر - كما روي عن عائشة ابنته - يأبى أن يعطي فاطمة صدقة أبيها بالمدينة ، وفدك ، وخمس خيبر ، محتجّاً بما نقله عن رسول اللَّه : « لا نورث ، ما تركناه صدقة » ، ثم قائلًا لها : « إنّما يأكل آل محمد من هذا المال » « 1 » .
ومقولة الخليفة هذه تدلّ على استمرارية « الأكل » وبالتالي على استمرارية « وجود » المال ، ثم على انتقاله إلى مجال « الصدقة » ، والصدقة لا تكون في الأصل ، وإنّما في الريع .
ومن المعلوم أنّ رسول اللَّه ، عندما آلت إليه « فدك » ، كان يعمل فيها بما يراه ، فيصرف « حاصلاتها » في ذوي قرابته ، وما يفضل عنهم يصرفه في الجهاد .
فالأصل مصون ، والريع هو مورد الإنفاق .
ورأينا علي بن أبي طالب يشتري لفاطمة قلادة من « سهم » له ، فباعتها وأنفقت ثمنها في عبدٍ مسلمٍ أعتقته ، وليس أبعد من المعقول أن يكون ثمن الحلية قد اقتطع من جسد السهم لم يقتطع ممّا يغلّه من ثمار .
ورأينا عمر يخرج عن أرضٍ له بخيبر - لعلّها من سهمه - فيتصدّق بها في سبيل اللَّه ، وفي الرقاب والمساكين والضيف وابن السبيل وذوي قرباه « 2 » ، ورأيناه أيضاً في عهد ولايته يعود إلى أنصبة نساء النبي المقسومة لهنّ من خيبر قسمة تمر وشعير ، فيبقي لمن شاءت منهنّ نصيبها على حاله : قسمة ثمار ، ويغيّر لمن شاءت فيقسم لها قسمة أرض وماء .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16 : 217 - 218 .
( 2 ) . رواه الترمذي 3 : 659 ب 36 في الوقف من أبواب كتاب الأحكام ح 1375 ، وابن الجوزي في تاريخعمر بن الخطاب : 185 ب 61 في ذكر صدقاته .