وقد اختلف العلماء في كيفية قسمة الخُمس الذي في الآية المتحدّثة عنه ، فقال بعضهم : يقسم على ستّة أسهم : سهم اللَّه ، وسهم لرسوله ، وهما - مع سهم ذي القربى - للإمام القائم مقام الرسول ، وسهم ليتامى آل محمد ، وسهم لمساكينهم ، وسهم لأبناء سبيلهم ، لا يشركهم في ذلك غيرهم ، لأنّ اللَّه سبحانه حرّم عليهم الصدقة لكونها من أوساخ الناس ، وعوّضهم من ذلك الخمس « 1 » .
وقالوا « 2 » : سهم اللَّه للكعبة ، والباقي لمن ذكرهم اللَّه .
وقال آخرون : إنّ الخُمس يقسم على خمسة أسهم ، وإن سهم اللَّه والرسول واحد ، ويصرف إلى الكراع والسلاح « 3 » .
وقال غيرهم : كان للنبي سهم من خمسة أسهم ، يصرفه في مؤونته ، وما فضل من ذلك يصرفه إلى الكُراع « 4 » والسلاح والمصالح .
وقالوا « 5 » : يقسم الخمس على أربعة أسهم : سهم ذي القربى لقرابة النبي ، والأسهم الثلاثة لمن ذكروا بعد ذلك من سائر المسلمين .
وجاء أيضاً : يُقسم على ثلاثة أسهم ، لأنّ سهم الرسول قد سقط بوفاته . . . وسقط سهم ذي القربى « 6 » .
وطائفة رأت : سهم اللَّه وسهم رسوله لأُولي الأمر من بعد الرسول وراثةً ، فله ثلاثة أسهم : سهمان وراثةً ، وسهم مقسوم له من اللَّه . . . فله نصف الخمس ، أمّا النصف
هامش
( 1 ) . مجمع البيان للطبرسي . ( المؤلّف ) . ويذكر أن الطبرسي قال بعده : وروى ذلك الطبري عن علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام ومحمد بن علي الباقر عليه السلام .
( 2 ) . وهذا القول هو - في الحقيقة - قول آخر ، يذهب إليه أبو العالية والربيع بأنّه يقسّم على ستّة أسهم ، إلَّاأنّهما قالا : سهم اللَّه للكعبة ، وليس إلى الإمام القائم مقام الرسول صلى الله عليه وآله كما يذهب إليه القول الأول .
( 3 ) . وهذا القول مروي عن ابن عباس وإبراهيم النخعي وقتادة وعطاء . راجع مجمع البيان 4 : 835 وتفسير القرطبي 8 : 10 كلاهما ضمن تفسير الآية : 41 من الأنفال .
( 4 ) . الكُراع : اسم لجميع الخيل .
( 5 ) . وهو مذهب الشافعي . انظر تفسير القرطبي 8 : 10 .
( 6 ) . وهو ما يذهب إليه أبو حنيفة وأهل العراق . انظر مجمع البيان 4 : 836 وتفسير القرطبي 8 : 10 .