ويصرف الخمس لمن ذكرت الآية :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
« 1 »
.
ويقسم الباقي بين الغانمين ، وهم الذين شهدوا القتال ، من قاتل كمن لم يقاتل .
يقول عمر : الغنيمة لمن شهد الوقعة « 2 » .
ولابدّ أن تكون القسمة عادلة ، فلا يميَّز واحد على آخر ، ولا يُحابى لنسبٍ أو فضل أو رياسة .
روي : أنّ سعد بن أبي وقّاص رأى لنفسه فضلًا على من دونه ، فذهب إلى النبي فقال له : يا رسول اللَّه ، الرجل يكون حامية القوم يكون سهمه وسهم غيره سواء ؟
فردّ الرسول : « ثكلتك أمك ابن أم سعد ! وهل تُرزقون وتنصرون إلَّا بضعفائكم ؟ » « 3 » .
على أنّه يجوز للإمام أن ينفل مَن ظهر منه زيادة نكاية . . . كسريّة تسرّت من الجيش ، أو رجل صعد حصناً عالياً ففتحه ، أو حمل على مقدَّم العدوّ فقتله فهزم العدوّ .
فلقد كان النبي ينفل بذلك .
وقُسم للراجل سهم . . . وللفارس ثلاثة : سهم له ، وسهمان لفرسه ، لأنّ الفرس يحتاج إلى مؤونة نفسه ، ومؤونة سائسه الذي يقوم على شأنه ويرعاه « 4 » .
* * * والغنيمة : ما أُخذ من أموال الحرب من الكفّار بقتال ، وهي هبة من اللَّه تعالى للمسلمين .
هامش
( 1 ) . الأنفال : 41 .
( 2 ) . أخرجه القرطبي في تفسيره 8 : 16 ضمن تفسير الآية : 41 من الأنفال عن النبي صلى الله عليه وآله وقال : أخرجهالبخاري .
( 3 ) . رواه أحمد 1 : 173 .
( 4 ) . السياسة الشرعية ، لابن تيمية . ( المؤلّف ) .