الثاني فبين أهل بيته ، ليتاماهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، لكلٍّ سهم ، تُقسهم بينهم على الكتاب والسنّة ما يستغنون به في سنتهم ، فإن فضل منهم شيء فهو للوالي ، وإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده ما يستغنون به ، وإنّما صار عليه أن يمونهم لأنّ له ما فضل منهم « 1 » .
* * * ومع جلاء ظاهر آية القسمة ، فقد أكثر فيها أهل التفسير الاجتهاد ، فتعدّدت الآراء أو التساؤلات : أيُقسم الخُمس على ستة أسهم كمنطوق الآية ؟ أم خمسة ؟ أم أربعة ؟
أم ثلاثة ؟
وهل يُفْرَدُ لذي القربى سهم ، أم - على حسب شرح الشرّاح - إن أفرد لهم فهو جائز ، وإن لم يفرد فهو جائز ؟
ومن هم أولئك الذين يحسبون في قرابة الرسول ؟
بنو هاشم خاصةً ، أم بنو هاشم وبنو المطلب جميعاً : فقيرهم وغنيّهم سواء ؟
وهل اليتامى والمساكين وابن السبيل يتعيّن أن يكونوا من ذوي قرابة محمد ، أم يحقّ أن يكونوا من سائر الناس ؟
وماذا عن سهم ذي القربى ، أيسقط حقّهم فيه - كما سقط سهم النبي بوفاته - لأنّ أبا بكر حرمهم إيّاه ، ثم لم يراجعه في ذلك مراجع من أصحاب رسول اللَّه ؟
أشتات من الآراء !
* * * وإذا كان المُجمع عليه أنّ السهم لصاحبه خاصّةً ، يمتلكه ويتصرّف فيه ، فثمة ملحظ هنا جدير بالالتفات ، يشير بوضوح إلى أنّ القوم كانوا يعاملون « المال الثابت » .
هامش
( 1 ) . تفسير الميزان للطباطبائي . ( المؤلّف ) .