ربّما استناداً إلى فرائض المواريث التي تحدّد بالنقاط والأرقام حقوق الأخلاف في أموال الأسلاف ، ربّما أخذاً بحديث « لا وصية لوارث » « 1 » الذي يحجب عن الوَرَثَة حقّ الإيصاء .
فإذا قيل : إنّما تصحّ وصية الوارث بإجازة الوَرَثَة جميعاً لها ، فإنّا لم نعلم أنّ وَرَثَة فاطمة ، وهم بنوها ، عارضوا وصية أُمهم لأبيهم الإمام .
أمّا القول بالنسخ ، فإنّ الإجماع - إلَّانفراً - منعقد على أنّه ليس نسخ « ذات » الوصية ، بل هو نسخ « فرضية » الوصية .
ومن ثم فإنّ هذا الحديث أولى بأن يعتبر تقييداً لطلاقة الوصية لا نفياً لها ، فلا وصية - على هذا الأساس - لوارثٍ إلَّافي ثُلث المال وإن وافق عليها الوارثون .
ومع ذلك فقد ذكروا أيضاً : أنّ الوصية في القليل والكثير ممّا يقع عليه اسم المال .
نُقل عن أبي جعفر أنّه سُئل : هل يجوز الوصية للوارث ؟
فأجاب : « نعم ، وتلا قوله سبحانه :
« كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ . . . »
« 2 » » .
ذلك لأنّ ظاهر الآية الكريمة يفيد جواز إيصاء الموصي بكلّ ما يملك للموصى له .
* * * آراء عدة في الوصية تنبثق من ذخائر التراث ، وتتبدّى في ضوء العقل ، وتنتشر على صفحات الاجتهاد ، وقبسات حديثة وفكرية لا يعسر على المرء أن يتبيّن من خلالها أنّ حوائط « مخيريق » السبعة قد غدت لرسول اللَّه ، يفعل فيها ما يشاء .
لهي هبة . . . أو عطية . . . أوهدية . . . أو أيّما صورة أخرى من صور « الأيلولة » التي تنقل إلى رسول اللَّه حقّ التصرّف المطلق فيها ، لأنّها تقع في نطاق ملكيّته الخالصة .
وقد جعل الرسول هذه البساتين من صدقته ، ثم أوقفها على خصوص الزهراء ،
هامش
( 1 ) . أخرجه الترمذي 4 : 433 ، 434 ب 5 من أبواب الوصايا : ما جاء لا وصية لوارث ح 2120 و 2121 عنأبي أمامة الباهلي وعمرو بن خارجة ، وأحمد في المسند 5 : 267 عن أبي أمامة .
( 2 ) . البقرة : 180 .