السيرة : صالح بعضهم على الجزية ، وأعفى منها آخرين ، وأمر ألّا يُفتنوا عن يهوديّتهم ما رأوا أن يظلّوا عليها مقيمين .
* * * أمّا صدقة المدينة التي ورد ذكرها في حديث أُم المؤمنين لابن أُختها أسماء ، فقد كان بعضها ذلك القسم من أرض بني النضير الذي خصّص الرسول غلّته للفقراء والمساكين ، وكان بعضها في حوائط « مخيريق » التي وهبها لرسول اللَّه ، ومخيريق هذا كان من ثراة بني النضير ، وكان ذا علمٍ ونظرٍ في الدين .
فلمّا أزفت آزفة « أُحد » قال الرجل لقومه : ألا تنصرون محمداً ؟
فتعلّلوا تعلّةً ظنّوا أنّها معفيتهم من الأخذ برأي صاحبهم ، فقالوا له : اليوم السبت !
لكأنّما يدعوهم إلى رحلة صيدٍ ليبلوهم أيكفون أيديهم أم يصيدون ؟
كأنّهم يخشون إن لم يسبتوا أن يمسخهم اللَّه قردةً وخنازير كأهل تلك القرية
« الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ »
« 1 »
.
وكأنّهم بهذه العلّة يعفون أنفسهم من نصرة
« النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ »
« 2 »
.
لكنّها حيلة مخادع ، وخدعة محتال .
ويردّ عليهم مخيريق ، قاشراً عنهم ما يدّعون من إيمان : لا سبت لكم .
ثم يأخذ سيفه ، فيمضي مع النبي ، يقاتل بكلّ عزمات قلبه المضيء ، حتّى تثخنه الجراح ، فلمّا حضرته الوفاة ، قال : أموالي إلى محمد ، يضعها حيث يشاء .
فكانت ثروته تلك عامة صدقات رسول اللَّه « 3 » .
هامش
( 1 ) . الأعراف : 163 .
( 2 ) . الأعراف : 157 .
( 3 ) . البداية والنهاية 4 : 38 عن ابن إسحاق ، الإصابة 3 : 393 رقم ( 7850 ) ، المغازي 1 : 262 - 263 .